غموض وغؤور ، وإليه ترجع فروع الباب . قال الله تعالى : فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ . ومن الباب خسوف القمر . والمهزول يسمى خاسفاً كأن لحمه غار ودخل . ومما حمل على الباب قولهم للسحاب الذي يأتي بالماء الكثير خسيف ، كأنه شبه بالبئر التي ذكرناها » .
2 . خص بعضهم الخسوف بالقمر والكسوف بالشمس ، لكنه استعمل للقمر أيضاً . قال ابن فارس « 6 / 177 » : « كسوف القمر وهو زوال ضوئه ، ويقال رجل كاسف الوجه إذا كان عابساً . وهو كاسف البال أي سئ الحال « .
خَسَأَ - خسأه - خاسئ
خَسَأْتُ الكلب فَخَسَأَ : أي زجرته مستهيناً به فانزجر ، وذلك إذا قلت له : إخْسَأْ . قال تعالى في صفة الكفار : إخْسَؤُا فِيها وَلا تُكلمُونِ « المؤمنون : 108 » . وقال تعالى : قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ « البقرة : 65 » . ومنه : خَسَأَ البَصَرُ ، أي انقبض عن مهانة ، قال : خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ . « الملك : 4 » .
خَشَبَ - خشبته - خشيب - خشباء - تخشب
قال تعالى : كَأنهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ « المنافقون : 4 » شُبِّهوا بذلك لقلة غنائهم ، وهو جمع الخَشْب . ومن لفظ الخشب قيل خَشَبْتَ السيف : إذا صقلته بالخَشْب الذي هو المصقل . وسيف خَشِيب : قريب العهد بالصقل ، وجمل خَشِيب أي جديد لم يُرَضْ ، تشبيهاً بالسيف الخشيب . وتَخَشَّبَتِ الإبل : أكلت الخشب . وجبهة خَشْبَاء : يابسة كالخشب ، ويعبر بها عمن لا يستحي ، وذلك كما يشبه بالصخر في نحو قول الشاعر : والصَّخْرُ هَشٌّ عندَ وجهك في الصَّلابة
والمَخْشُوب : المخلوط به الخشب ، وذلك عبارة عن الشئ الردئ .
. ملاحظات .
خُشُب : في الآية بالضم من الخَشَب ، ومعناه : كأنهم تماثيل خشبية لا تقف بنفسها إلا بدعامات . وليت الراغب قبل قول ابن فارس في المادة ، قال « 2 / 185 » : « أصل واحد يدل على خشونة وغلظ . فالأخشب الجبل الغليظ . والخشيب السيف الذي بدئ طبعه ، ولا يكون في هذه الحال إلا خشناً » .
خَشَعَ - خشوعاً - خاشع - خُشَّع
الخُشُوع : الضَّراعة . وأكثر ما يستعمل الخشوع فيما يوجد على الجوارح . والضراعة أكثر ما تستعمل فيما يوجد في القلب ، ولذلك قيل فيما روي : إذا ضرع القلب خَشِعَتِ الجوارح . قال تعالى : وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً « الإسراء : 109 » وقال : الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ « المؤمنون : 2 » وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ « الأنبياء : 90 » .
وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ « طه : 108 » خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ « القلم : 43 » أَبْصارُها خاشِعَةٌ « النازعات : 9 » كناية عنها وتنبيهاً على تزعزعها كقوله : إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا « الواقعة : 4 » وإِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها « الزلزلة : 1 » يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً « الطور : 9 » .
. ملاحظات .
1 . الخشوع : تطامن القلب والجوارح بين يدي الله تعالى . والضراعة : الطلب منه بتذلل . والخضوع : إطاعته بتذلل .
قال ابن فارس « 2 / 182 » : « يقال خشع ، إذا تطامن وطأطأ رأسه ، يخشع خشوعاً . وهو قريب المعنى من الخضوع إلا أن الخضوع في البدن والإقرار بالإستخذاء ، والخشوع في الصوت والبصر . قال الله تعالى : خاشعة أبصارهم » .
وأصل الخضوع للبدن وقد يكون في القلب ، والخشوع بالعكس ، ففي الحديث القدسي : « يا ابن عمران ، هب