خَزائِنُ الله « الأنعام : 50 » أي مقدوراته التي منعها الناس ، لأن الخَزْنَ ضرب من المنع ، وقيل جوده الواسع وقدرته . وقيل : هو قوله كُنْ . والخَزْنُ : في اللحم أصله الإدِّخار فكُنِّيَ به عن نتنه يقال : خَزِنَ اللحم إذا أنتن ، وخَنِزَ ، بتقديم النون .
. ملاحظات .
قول الراغب : « الخَزْنُ : حفظ الشئ في الخِزَانَة » يعني أن اسم الخزانة كان قبله ، لكن اسمها جاء من الحاجة إلى الخزن ! لذلك كان تعريف ابن فارس أصح . قال « 2 / 178 » : « أصل يدل على صيانة الشئ » .
خَزِيَ - أخزاه - خِزياً - مَخزي - خِزايةً
خَزِيَ الرجل : لحقه انكسار إما من نفسه ، وإما من غيره . فالذي يلحقه من نفسه هو الحياء المفرط ، ومصدره الخَزَايَة ، ورجل خَزْيَان وامرأة خَزْيَى وجمعه خَزَايَا . وفي الحديث : اللهم احشرنا غيرخزايا ولا نادمين .
والذي يلحقه من غيره يقال هو ضرب من الاستخفاف ، ومصدره الخِزْي ، ورجل خَزٍ . قال تعالى : ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا « المائدة : 33 » . وقال تعالى : إن الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ « النحل : 27 » فَأَذاقَهُمُ اللهُ الْخِزْيَ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا « الزمر : 26 » لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا « فصلت : 16 » . وقال : مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى « طه : 134 » . وأَخْزَى : يقال من الخزاية والخزي جميعاً .
وقوله : يَوْمَ لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا « التحريم : 8 » فهو من الخزي أقرب ، وإن جاز أن يكون منهما جميعاً .
وقوله تعالى : رَبَّنا إنكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ « آل عمران : 192 » فمن الخزاية ، ويجوز أن يكون من الخزي ، وكذا قوله : مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ « هود : 39 » وقوله : وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ « آل عمران : 194 » وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ « الحشر : 5 » وقال : وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي « هود : 78 » .
وعلى نحو ما قلنا في خَزِيَ قولهم : ذَلَّ وهَانَ ، فإن ذلك متى كان من الإنسان نفسه يقال له : الهون والذُّل ويكون محموداً ، ومتى كان من غيره يقال له : الهُون والهَوَان والذُّل ، ويكون مذموماً .
. ملاحظات .
1 . استعمل القرآن هذه المادة بضعاً وعشرين مرة ، في خزي الدنيا والآخرة ، وعذاب الخزي . واستعمل منه فعل : خزيَ وأخزى ويُخزي ومصدره ، وأفعل التفضيل . وجعله بعضهم من خزوَ بالواو ، وبعضهم من خزي بالياء ، وهو الصحيح بدليل تثنيته .
2 . معنى خَزِيَ في العربية : لحقه ذلٌّ وفضيحةٌ وعارٌ . ففيه معنى : ثبت عليه ذلك وأُدين به ، أو أوقعه به أحد . وينتج عنه غالباً أن يشعر صاحبه به فينكسر ويذل . ويظهر بذلك ضعف تعريف الراغب بأنه : « لحقه انكسار إما من نفسه وإما من غيره » فهو تعريف بأحد عناصره ، لأن الإنكسار النفسي والشعور بالذل ناتجٌ عن وقوع الخزي أو العقوبة عليه . وقد يكون الإنكسار أحد عناصره . على أن الإنكسار ليس دائماً ، فقد لا يُحس المخزي بخزيه ، وهو مع ذلك مخزي . ولذلك ذكر أبو هلال في الفروق / 215 : « أن الخزي ذل مع افتضاح . وقيل هو الإنقماع لقبح الفعل » . فالخزاية التي هي الإستحياء من الخزي ، ليست شرطاً في تحققه .
كما قد يطلق الخزي على العقوبة ، قال تعالى : فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْىِ يَوْمِئِذٍ . فهو خاص بالعذاب أو شامل له . ولا يشترط فيه استحقاق صاحبه ، ففي المثل : أخزى من ذات النِّحْيَيْن . وقصتها معروفة . « مجمع الأمثال : 1 / 268 » .