الفلاة . وخُصَّ الخرق بمن ينخرق في السخاء .
وقيل لثقب الأذن إذا توسع خَرْقٌ ، وصبيٌّ أَخْرَقُ وامرأة خَرْقَاء ، مثقوبة الأذن ثقباً واسعاً . وقوله تعالى : إنكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ « الإسراء : 37 » فيه قولان ، أحدهما : لن تقطع . والآخر : لن تثقب الأرض إلى الجانب الآخر ، اعتباراً بالخرق في الأذن . وباعتبار ترك التقدير قيل : رجل أَخْرَقُ وخَرِقُ ، وامرأة خَرْقَاء . وشُبِّهَ بها الريح في تعسُّف مرورها فقيل : ريح خرقاء . وروي : ما دخل الخَرق في شئ إلا شانَهُ . ومن الخرق استعيرت المَخْرَقَة ، وهو إظهار الخرق توصُّلاً إلى حيلة . والمِخْرَاق : شئ يلعب به كأنه يخرق لإظهار الشئ بخلافه . وخَرِقَ الغزال : إذا لم يحسن أن يعدو لخرقه .
. ملاحظات .
1 . تبع الراغب ابن فارس « 2 / 172 » فجعل الخَرْق أصلاً واحداً بمعنى القطع للإفساد ، من غير تدبر . مع أن الخَرْق نوع من المَزق وهو أقرب إلى الثقب ، والتخريق كالتمزيق . وتعريفهما له لا يصح لأنه لا يشترط فيه أن يكون تخريباً وإفساداً ، بل قد يكون إصلاحاً عن تدبر ، كالتخريق اللازم في الصناعات .
2 . ليت الراغب تبنى قول الخليل المتزن « 4 / 149 » : « خرقت الثوب إذا شققته . وخرقت الأرض إذا قطعتها حتى بلغت أقصاها . وبه سمي الثور مخراقاً . والإختراق : المرور في الأرض غير طريق عرضاً ، واخترقت دار فلان جعلتها طريقاً لحاجتك . والخَرق : الشق في حائط أو ثوب ونحوه فهو مخروق . والإختراق كالإختلاق . وقوله جل وعز : وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ ، بالتخفيف أحسن . والمَخَارق : الأكاذيب . وخرق يخرق فهو أخرق إذا حمق » .
وقال ابن منظور « 10 / 75 » : « قال الله عز وجل : وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ ، سُبْحَانَهُ . قال الفراء : معنى خَرقُوا : افْتَعلوا ذلك كذباً وكُفراً . قال أَبو الهيثم : الإِخْتِراقُ والإخْتِلاقُ والإخْتِراصُ والإفْتِراءُ واحد . ويقال : خَلق الكلمة واخْتَلَقها وخَرَقها واخترقها : إذا ابْتدَعها كذباً . والخَرْقُ والخُرْقُ : نَقِيض الرِّفْق ، والخَرَقُ مصدره وصاحبه أَخْرَقُ . وفي الحديث : الرِّفق يُمْن والخُرْقُ شُؤم . الخُرق بالضم : الجهل والحمق . وفي الحديث : تُعِينُ صانِعاً أَو تَصْنَع لأَخْرَقَ ، أَي لجاهل بما يَجِب أَن يَعْمَله » .
وبذلك تعرف خطأ تفسير الراغب للصبي الأخرق والمرأة الخرقاء . وأنه من الحمق وليس من خرق الأذن .
3 . استعمل القرآن هذه المادة في أربع آيات ، مرتين لخرق السفينة ، ومرة لخَرْق بنات لله سبحانه ، ومرة في قوله تعالى : وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً .
خَزَنَ - خَزَنة - خزناً - خازن - خزائن
الخَزْنُ : حفظ الشئ في الخِزَانَة ، ثم يعبر به عن كل حفظ ، كحفظ السِّرِّ ونحوه ، وقوله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَئ إِلَّا عِنْدَنا
خَزائِنُهُ « الحجر : 21 » وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « المنافقون : 7 » فإشارة منه إلى قدرته تعالى على ما يريد إيجاده ، أو إلى الحالة التي أشار إليها بقوله ( عليه السلام ) : فرغ ربكم من الخلق والرزق والأجل .
وقوله تعالى : فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ « الحجر : 22 » قيل معناه حافظين له بالشكر ، وقيل هو إشارة إلى ما أنبأ عنه قوله : أَفَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ . الآية . « الواقعة : 69 » .
والخَزَنَةُ : جمع الخازن . وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُها « الزمر : 71 و 73 » في صفة النار وصفة الجنة . وقوله : لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي