تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦

خَسِرَ - خسراناً - خاسر - أخسرَ - مُخسر

الخُسْرُ والخُسْرَان : انتقاص رأس المال ، وينسب ذلك إلى الإنسان فيقال : خَسِرَ فلان ، وإلى الفعل فيقال : خسرت تجارته ، قال تعالى : تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ « النازعات : 12 » . ويستعمل ذلك في المقتنيات الخارجة كالمال والجاه في الدنيا ، وهو الأكثر . وفي المقتنيات النفسية كالصحة والسلامة والعقل والإيمان والثواب ، وهو الذي جعله الله تعالى الخسران المبين وقال : الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ « الزمر : 15 » . وقوله : وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ « البقرة : 121 » وقوله : الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ الله مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ ، إلى : أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ « البقرة : 27 » . وقوله : فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ « المائدة : 30 » . وقوله : وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ « الرحمن : 9 » . يجوز أن يكون إشارة إلى تحرِّي العدالة في الوزن ، وترك الحيف فيما يتعاطاه في الوزن . ويجوز أن يكون ذلك إشارة إلى تعاطي مالايكون به ميزانه في القيامة خاسراً فيكون ممن قال فيه : وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ « الأعراف : 9 » وكلا المعنيين يتلازمان . وكل خسران ذكره الله تعالى في القرآن فهو على هذا المعنى الأخير ، دون الخسران المتعلق بالمقتنيات الدنيوية والتجارات البشرية .

. ملاحظات .

عرَّف الراغب الخسارة بأنها النقص من رأس المال ، وعرفها الخليل وابن فارس بأنها مطلق النقص ، وهو الصحيح . وقد استعمل القرآن الخُسْر والخُسْرَان والخَسَار والتخْسِير والأَخْسَرِين ، وأكثرها للخسارة في الآخرة ، والخسارة المعنوية . وبينها فروقات لا مجال لبحثها . وقد أجاد ابن منظور حيث قال : 4 / 238 : « وقوله تعالى : فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ . أَي غير إِبعاد من الخير . ويقال : كِلْتُه ووَزَنْتُه فأَخْسَرْته ، أَي نقصته ، قال الله تعالى : وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ . الزجاج : أَي يَنْقُصُون في الكيل والوزن . وصَفْقَةٌ خاسرة : غير رابحة . وكَرَّةٌ خاسرة : غير نافعة . وفي التنزيل : تلك إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ . وقوله عز وجل : وخَسِرَ هنالك المُبْطِلُونَ . وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ ، المعنى : تبين لهم خُسْرانُهم لما رأَوا العذاب ، وإِلَّا فهم كانوا خاسرين في كل وقت . والتخْسِيرُ : الإِهلاك » .

خَسَفَ - خَسْفاً - خسوفاً - مخسوف - خاسف

الخُسُوف للقمر والكسوف للشمس . وقال بعضهم : الكسوف فيهما إذا زال بعض ضوئهما ، والخسوف إذا ذهب كله . ويقال خَسَفَهُ الله وخَسَفَ هو ، قال تعالى : فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ « القصص : 81 » . وقال : لَوْلا أَنْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا « القصص : 82 » . وفي الحديث : إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ، لا يُخْسَفَانِ لموت أحد ولا لحياته . وعين خَاسِفَة : إذا غابت حدقتها ، فمنقول من خسف القمر . وبئر مَخْسُوفَة : إذا غاب ماؤها ونزف ، منقول من خسف الله القمر . وتُصُوِّرَ من خسف القمر مهانة تلحقه ، فاستعير الخسف للذُّل فقيل : تحمل فلان خسفاً .

. ملاحظات .

1 . جعل الراغب الأصل خسف القمر ، واستعيرت منه فروعه ، لكن الأصل خسف الأرض ، واستعير منه خسف القمر ، لأنه يغيب عن الرؤية كأنه خسف . قال الخليل « 4 / 201 » : « الخسف : سؤوخ الأرض بما عليها من الأشياء . وعين خاسفة : فقئت وغابت حدقتها . وبئر خسيف مخسوفة . والخسف : تحميلك إنساناً ما يكره » . ونحوه ابن فارس ، قال « 2 / 180 » : « أصل واحد يدل على