تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
بين مغلوبٍ تَلِيلٍ خدُّه وخَذُولٍ الرِّجْلِ من غير كُسَحْ ورَجُلٌ خُذَلَة : كثيراً ما يَخْذُل .

خُذْ - خذوه

قال الله تعالى : فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ « الأعراف : 144 » وخُذُوهُ أصله من : أخذ ، وقد تقدم .

خَرَّ - خريراً

فَكَأنما خَرَّ مِنَ السَّماءِ « الحج : 31 » وقال تعالى : فَلما خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ « سبأ : 14 » وقال تعالى : فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ « النحل : 26 » فمعنى خَرَّ سقط سقوطاً يسمع منه خرير . والخَرِير : يقال لصوت الماء والريح وغير ذلك مما يسقط من علو . وقوله تعالى : خَرُّوا سُجَّداً « السجدة : 15 » فاستعمال الخَرِّ تنبيهٌ على اجتماع أمرين : السقوط ، وحصول الصوت منهم بالتسبيح . وقوله من بعده : وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ « السجدة : 15 » فتنبيهٌ [ على ] أن ذلك الخرير كان تسبيحاً بحمد الله لابشئ آخر .

. ملاحظات .

أجمع اللغويون على أن معنى خرَّ : سقط . وعلى أن الخرير صوت الماء وشبهه . وقد تكلف الراغب فجعل معنى خَرَّ : سقط سقوطاً يسمع منه خرير ، ثم جعل معنى خرير الملائكة سقوطاً ومعه التسبيح ، وكلها إضافات إلى المعنى من عنده ! فالخرير في العشر آيات التي استعمل فيها بمعنى مجرد السقوط ، أما شكل السقوط ، وهل يرافقه صوت أو تسبيح ، فهو بدليل آخر ، إن كان !

خَرِبَ - خراباً - خرَّب تخريباً - أخرب - خُربة - خَرْب

يقال : خَرِبَ المكان خَرَاباً ، وهو ضد العمارة ، قال الله تعالى : وَسَعى فِي خَرابِها « البقرة : 114 » وقد أَخْرَبَه وخَرَّبَهُ ، قال الله تعالى : يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ « الحشر : 2 » فتخريبهم بأيديهم إنما كان لئلّا تبقى للنبي ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه . وقيل كان بإجلائهم عنها . والخُرْبَة : شقٌّ واسع في الأذن ، تَصَوُّراً أنه قد خرب أذنه ، ويقال : رجل أَخْرَب وامرأة خَرْبَاء ، نحو أقطع وقطعاء . ثم شبه به الخرق في أذن المزادة ، فقيل خَرِبَة المزادة ، واستعارة ذلك كاستعارة الأذن له ، وجعل الخارب مختصاً بسارق الإبل . والخَرْب : ذكر الحبارى وجمعه خِرْبَان ، قال الشاعر : أَبْصَرَخِرْبَانٌ فضاءً فانْكَدَرْ .

. ملاحظات .

1 . لم تذكر مادة خَرِبَ إلا في الآيتين اللتين ذكرهما الراغب ، وهما بمعنى الخراب من العمران المادي والمعنوي . وفي حديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « أربعٌ ، لا تدخل بيتاً واحدة منهن إلا خرب ولم يعمر بالبركة : الخيانة ، والسرقة ، وشرب الخمر ، والزنا » . « أمالي الصدوق / 482 » . وفي حديث علي ( عليه السلام ) : « يأتي على الناس زمان لا يبقى فيه من القرآن إلا رسمه ومن الإسلام إلا اسمه ، مساجدهم يومئذ عامرة من البُنى خراب من الهُدى ، سكانها وعمارها شر أهل الأرض » . « نهج البلاغة : 4 / 87 » . 2 . تدل استعمالات المادة على أصالتها في الخراب من العمران ، وهذا يضعف قول ابن فارس « 2 / 174 » : « أصل يدل على التثلم والتثقب » بل يدل على ضد العمران . 3 . لا يمكن أن نرجع اليه فروع خرب كخربة الأذن ولا خربة المزادة ، وقد يكون أصلهما بالقاف ، أو يكونان من أصل آخر .
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 301 | الشيخ علي الكوراني العاملي