والأبصار ، وهو أن يلقي في قلب الإنسان ما يصرفه عن مراده لحكمة تقتضي ذلك .
وقيل على ذلك : وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ « سبأ : 54 » وقال بعضهم في قوله : يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ « الأنفال : 24 » هو أن يهلكه ، أو يردَّه إلى أرذل العمر : لِكَىْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا .
وحَوَّلْتُ الشئ فَتَحَوَّلَ : غيَّرته ، إما بالذات وإما بالحكم والقول . ومنه : أَحَلْتُ على فلان بالدين . وقولك : حوَّلت الكتاب هو أن تنقل صورة ما فيه إلى غيره من غير إزالة الصورة الأولى . وفي المثل : لو كان ذا حيلة لتحول ، وقوله عز وجل : لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا « الكهف : 108 » أي تحوُّلاً .
والحَوْلُ : السَّنة ، اعتباراً بانقلابها ودوران الشمس في مطالعها ومغاربها ، قال الله تعالى : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ « البقرة : 233 » وقوله عز وجل : مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ « البقرة : 240 »
ومنه : حَالَتِ السنة تَحُولُ ، وحَالَتِ الدار : تغيرت ، وأَحَالَتْ وأَحْوَلَتْ : أتى عليها الحول ، نحو : أعامت وأشهرت . وأَحَال فلان بمكان كذا : أقام به حولاً ، وحَالَتِ الناقة تَحُولُ حِيَالًا : إذا لم تحمل ، وذلك لتغيُّر ما جرت به عادتها .
والحالُ : لما يختصُّ به الإنسان وغيره من أموره المتغيرة ، في نفسه وجسمه وقنيته . والحَوْل : ما له من القوة في أحد هذه الأصول الثلاثة ، ومنه قيل : لا حول ولا قوة إلا بالله .
وحَوْلُ الشئ : جانبه الذي يمكنه أن يحول إليه قال عز وجل : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ « غافر : 7 » .
والحِيلَة والحُوَيْلَة : ما يتوصل به إلى حالة ما في خفية . وأكثر استعمالها فيما في تعاطيه خبث ، وقد تستعمل فيما فيه حكمة ، ولهذا قيل في وصف الله عز وجل : وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ « الرعد : 13 » أي الوصول في خفية من الناس إلى ما فيه حكمة ، وعلى هذا النحو وصف بالمكر والكيد لا على الوجه المذموم ، تعالى الله عن القبيح .
والحيلة : من الحول ، ولكن قلبت واوها ياء لانكسار ما قبلها ، ومنه قيل : رجل حُوَلٌ .
وأما المَحَال : فهو ما جمع فيه بين المتناقضين ، وذلك يوجد في المقال نحو أن يقال : جسم واحد في مكانين في حالة واحدة . واستحال الشئ : صار محالاً ، فهو مُسْتَحِيل . أي آخذٌ في أن يصير محالاً .
والحِوَلَاء : لما يخرج مع الولد . ولا أفعل كذا ما أرزمت أمُّ حائل ، وهي الأنثى من أولاد الناقة ، إذا تحولت عن حال الاشتباه فبانَ أنها أنثى ، ويقال للذكر بإزائها سَقَب .
والحال : تستعمل في اللغة للصِّفة التي عليها الموصوف ، وفي تعارف أهل المنطق لكيفية سريعة الزوال ، نحو : حرارة وبرودة ويبوسة ورطوبة عارضة .
. ملاحظات .
1 . جعل الراغب أصل الحَوْل تغير الشئ وانفصاله عن غيره ، وجعله الخليل بمعنى السنة « 3 / 297 » وجعله ابن فارس « 2 / 121 » التحرك في دوران . وبعض فروعه يمكن إرجاعها إلى ما ذكروا ، وبعضها لا يمكن .
2 . استعمل القرآن المادة بمعنى الحيلولة في ثلاث آيات : وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ . يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ . وَحِيلَ بَيْنَهُمْ .
واستعمل الحول بمعنى السنة : يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ . والبدل : لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً .
والحيلة بمعنى المخرج : لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً . واستعمل التحويل بمعنى التغيير . واستعمل حوله ، وحولهم ، وحولك ، وحولكم ، وحولها ، بمعنى مايحيط به ، ويقرب منه .