معاوية : « ومنا خير نساء العالمين ، ومنكم حمالة الحطب في كثير مما لنا وعليكم » .
وقد جعلها الراغب وصفاً عاماً بمعنى النمامة ، وأخذه من البخاري « 6 / 95 » ، والصحيح أنها كانت تحمل الحطب والشوك وتضعه في طريق النبي ( صلى الله عليه وآله ) . « الكشاف : 4 / 297 »
حَمِيَ - حَمْأة - حمأ - حَمِيَّة - أحماء - حُمْية
الحَمْيُ : الحرارة المتولدة من الجواهر المحمية كالنار والشمس ، ومن القوة الحارة في البدن ، قال تعالى : فِي عَيْنٍ حَمِيَةٍ . أي حارة ، وقرئ : حَمِئَةٍ . وقال عز وجل : يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ « التوبة : 35 » . وحَمِيَ النهار ، وأَحْمَيْتُ الحديدة إِحْمَاءً . وحُمَيَّا الكأس : سَوْرَتها وحرارتها .
وعُبر عن القوة الغضبية إذا ثارت وكثرت بالحَمِيَّة ، فقيل حَمِيتُ على فلان ، أي غضبت عليه ، قال تعالى : حَميةَ الْجاهِلِيَّةِ « الفتح : 26 » . وعن ذلك استعير قولهم : حَمَيْتُ المكان حِمىً ، وروي : لا حِمَى إلا لله ورسوله .
وحميت أنفي مَحْمِيَةً ، وحَمَيْتُ المريض حَمْياً . وقوله عز وجل : وَلا حَامٍ « المائدة : 103 » : قيل هو الفحل إذا ضرب عشرة أبطن ، كان يقال : حَمَى ظَهْرَه فلا يركب .
وأحماء المرأة : كل من كان من قبل زوجها ، وذلك لكونهم حُمَاة لها ، وقيل حَمَاهَا وحَمُوهَا وحَمِيهَا ، وقد همز في بعض اللغات فقيل : حمئ ، نحو كمئ .
والحَمْأَةُ والحَمَأُ : طين أسود منتن ، قال تعالى : مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ « الحجر : 26 » ويقال : حمأت البئر : أخرجت حمأتها .
وأحمأتها : جعلت فيها حمأً . وقرئ : فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ : ذات حمأ .
حَنَّ - حنين - حنَّة - حنان - حنين
الحنين : النَّزع المتضمن للإشفاق يقال : حَنَّتِ المرأة والناقة لولدها ، وقد يكون مع ذلك صوت ، ولذلك يعبَّر بالحنين عن الصوت الدال على النزع والشفقة ، أو متصور بصورته . وعلى ذلك حنين الجذع ، وريحٌ حَنُون ، وقوس حَنَّانَة إذا رنَّت عند الإنباض . وقيل : ما له حنَّة ولا أنَّة ، أي لا ناقة ولا شاة سمينة ، ووُصفتا بذلك اعتباراً بصوتيهما .
ولما كان الحنين متضمناً للإشفاق ، والإشفاق لا ينفك من الرحمة ، عُبِّرَ عن الرحمة به في نحو قوله تعالى : وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا « مريم : 13 » ومنه قيل : الحَنَّان المنَّان ، وحَنَانَيْكَ إشفاقاً بعد إشفاق ، وتثنيته كتثنية لبيك وسعديك . وَيَوْمَ حُنَيْنٍ « التوبة : 25 » منسوب إلى مكان معروف .
حَنَثَ - تحنث - متحنث - حِنْث - حانث
قال الله تعالى : وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ « الواقعة : 46 » أي الذنب المُؤْثِم ، وسمي اليمين الغموس حنثاً لذلك . وقيل : حَنِثَ في يمينه إذا لم يف بها . وعُبَّر بالحِنْثِ عن البلوغ ، لما كان الإنسان عنده يؤخذ بما يرتكبه خلافاً لما كان قبله ، فقيل بلغ فلان الحنث . والمُتَحَنِّث : النافض عن نفسه الحنث ، نحو : المتحرِّج والمتأثِّم .
. ملاحظات .
استعملت هذه المادة في آيتين ، في قوله تعالى لأيوب ( عليه السلام ) : وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلاتَحْنَثْ . أي خذ شمراخاً فيه شعب كثيرة واضرب زوجتك واحسب بكل شعبة ضربة . وقال تعالى : إِنَّهُمْ كَأنوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ . وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ . أي الكفر بدليل الآية بعدها ، وسُمِّيَ حِنثاً عظيماً لأنه نقض للتوحيد الذي هو عهد الفطرة . فالحِنث نقض العهد ، كبيراً أو صغيراً .
وأما تسمية عبادة النبي ( صلى الله عليه وآله ) في غار حراء بالتحنث فهو تصحيف أو إبدال من التحنف . قال في عمدة القاري « 1 / 49 » عن الشىباني : لا أعرف يتحنث ، إنما هو يتحنف من الحنيفية دين إبراهيم ( عليه السلام ) ، قلت : قد وقع في سيرة ابن هشام يتحنف بالفاء » .