تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
إذا متعها بثوب أو نحوه » . وعليه ، فلا يصح فرض حَمَمَ أصلاً واحداً كما فعل الراغب . كما أنه انفرد بتقييد الحرارة بالشديدة في تعريف الحميم ، ولم يشترطه أحد .

حَمَدَ - أحمد - شكر

الحَمْدُ لله تعالى : الثناء عليه بالفضيلة ، وهو أخص من المدح وأعم من الشكر ، فإن المدح يقال فيما يكون من الإنسان باختياره ، ومما يقال منه وفيه بالتسخير ، فقد يمدح الإنسان بطول قامته وصباحة وجهه ، كما يمدح ببذل ماله وسخائه وعلمه . والحمد يكون في الثاني دون الأول . والشُّكر : لا يقال إلا في مقابلة نعمة . فكل شكر حمد ، وليس كل حمد شكراً ، وكل حمد مدحٌ وليس كل مدح حمداً . ويقال : فلان محمود : إذا حُمِدَ . ومُحَمَّد : إذا كثرت خصاله المحمودة . ومحمد : إذا وجد محموداً . وقوله عز وجل : إنهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ « هود : 73 » يصح أن يكون في معنى المحمود ، وأن يكون في معنى الحامد . وحُمَادَاكَ أن تفعل كذا : أي غايتك المحمودة . وقوله عز وجل : وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ « الصف : 6 » فأحمد إشارة إلى النبي ( عليه السلام ) باسمه وفعله ، تنبيهاً [ على ] أنه كما وجد اسمه أحمد ، يوجد وهو محمود في أخلاقه وأحواله . وخُصَّ لفظة أحمد فيما بشر به عيسى تنبيهاً [ على ] أنه أحمد منه ومن الذين قبله . وقوله تعالى : مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله « الفتح : 29 » فمحمد هاهنا ، وإن كان من وجه إسماً له علماً ، ففيه إشارة إلى وصفه بذلك وتخصيصه بمعناه ، كما مضى ذلك في قوله تعالى : إنا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى « مريم : 7 » أنه على معنى الحياة ، كما يبين في بابه إن شاء الله .

. ملاحظات .

لا إشكال لغوياً مهماً فيما ذكره الراغب ، وتمييزه بين اسم أحمد ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) وقوله إن أحمد في آية البشارة النبوية لبأنه أحمد من الأنبىاء الماضين : وجهٌ قويٌّ ىؤىده ما في تفسىر القمي : « 2 / 365 » . وفي نسخة : أحمد من في الأرض .

حَمَرَ - حمار - حُمُر - أحمرة - أحمر - حُمْرة - حمارَّة القيظ

الحِمَار : الحيوان المعروف ، وجمعه حَمِير وأَحْمِرَة وحُمُر ، قال تعالى : وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ « النحل : 8 » . ويعبر عن الجاهل بذلك ، كقوله تعالى : كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً « الجمعة : 5 » وقال تعالى : كَأنهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ « المدثر : 50 » . وحمارُ قَبَّان : دويبة . والحِمَارَان : حجران يجفف عليهما الأقط ، شبهاً بالحمار في الهيئة . والمُحَمَّر : الفرس الهجين المشبَّه بلادته ببلادة الحمار . والحُمْرَة : في الألوان . وقيل الأحمر والأسود للعجم والعرب ، اعتباراً بغالب ألوانهم ، وربما قيل : حمراء العجان . والأحمران : اللحم والخمر اعتباراً بلونيهما ، والموت الأحمر : أصله فيما يراق فيه الدم . وسنة حَمْرَاء : جدبة ، للحمرة العارضة في الجو منها ، وكذلك حَمَّارَة القيظ : لشدة حرها ، وقيل وِطَاءَة حَمْرَاء : إذا كانت جديدة ، ووِطَاءة دهماء : دارسة .

ملاحظات .

لم يصرح الراغب بأصل مادة : حَمَرَ ، لكن ابن فارس جعلها أصلاً واحداً فقال « 2 / 102 » : « أصل واحد عندي وهو من الذي يعرف بالحمرة . وقد يجوز أن يجعل أصلين أحدهما هذا ، والآخر جنس من الدواب » . لكن لا يمكن إرجاع فروعها إلى الحمرة ، ولا الحمار ، ولا وجه لاشتقاق الحمار من الحمرة !