موجب لذلك ، بل الحِكمة أصل بنفسها ، وقد قال الخليل « 3 / 66 » : « الحِكمة : مرجعها إلى العدل والعلم والحلم . ويقال : أحكمته التجارب إذا كان حكيماً . وأحكم فلان عني كذا أي منعه » . فقد تكون حَكَمَة الدابة مأخوذة من الحِكمة .
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) » نهج البلاغة : 4 / 18 « : » خذ الحكمة أنى كانت ، فإن الحكمة تكون في صدر المنافق فتلجلجُ في صدره حتى تخرج فتسكن إلى صواحبها في صدر المؤمن « .
وسئل الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل : فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ؟ فقال : النبوة ، قلت : الحكمة ؟ قال : الفهم والقضاء . قلت : وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيماً ؟ فقال : الطاعة » . « الكافي : 1 / 206 » . وقال ( عليه السلام ) : « من أحبنا أهل البيت وحقق حبنا في قلبه ، جرت ينابيع الحكمة على لسانه » . « المحاسن : 1 / 61 » .
3 . سيأتي تعريف المحكم ، وأنه ما لا يحتمل إلا معنى واحداً ، والمتشابه ما يحتمل أكثر من معنى . أما سبب وجود المتشابه في القرآن فهو إثبات الحاجة إلى إمام يفسر القرآن بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) وامتحان الناس وكشف أهل الزيغ ، قال تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَاوِيلِهِ .
حَلَّ - حللت - حلولاً - أحلَّ - حلال - إحلال - تحلة - حليل - حليلة - إحليل
أصل الحَل : حلُّ العقدة ، ومنه قوله عز وجل : وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي « طه : 27 » وحَللْتُ : نزلت ، أصله من حل الأحمال عند النزول ، ثم جُرِّدَ استعماله للنزول ، فقيل : حَلَّ حُلُولًا وأَحَلَّهُ غيره ، قال عز وجل : أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ « الرعد : 31 » وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ « إبراهيم : 28 » . يقال : حَلَّ الدَّيْنُ : وجب أداؤه . والحِلَّة : القوم النازلون . وحَيٌّ حُلَّالٌ مثله . والمَحَلَّة : مكان النزول .
وعن حل العقدة استعير قولهم : حَلَّ الشئ حلالًا ، قال الله تعالى : وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلالًا طَيِّباً « المائدة : 88 » وقال تعالى : هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ « النحل : 116 » .
ومن الحُلُول : أَحَلَّتِ الشاة : نزل اللبن في ضرعها . وقال تعالى : حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ « البقرة : 196 » .
وأَحَلَّ الله كذا ، قال تعالى : وأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ « الحج : 30 » وقال تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إنا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللهُ عَلَيْكَ وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عماتِك . . الآية . « الأحزاب : 50 » فإِحْلَال الأزواج هو في الوقت لكونهن تحته ، وإحلال بنات العم وما بعدهن إحلال التزوج بهن .
وبلغ الأجل محله ، ورجل حَلالٌ ومُحِلٌّ : إذا خرج من الإحرام أو خرج من الحرم ، قال عز وجل : وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا « المائدة : 2 » . وقال تعالى : وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ « البلد : 2 » أي حَلَّال .
وقوله عز وجل : قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ « التحريم : 2 » أي بيَّنٌ ما تَنْحَلُّ به عقدة أيمانكم من الكفارة .
وروي : لا يموت للرجل ثلاثة من الأولاد فتمسه النار إلا تحلَّةَ القسم ، أي قدر ما يقول إن شاء الله تعالى ، وعلى هذا قول الشاعر : وَقْعُهُنَّ الأرضَ تحليلُ
أي عدوهنَّ سريع لا تصيب حوافرهن الأرض من سرعتهن ، إلا شئ يسير مقدار أن يقول القائل : إن شاء الله .
والحَلِيل : الزوج ، إما لحَل كل واحد منهما إزاره للآخر ، وإما لنزوله معه ، وإما لكونه حلالاً له ، ولهذا يقال لمن