تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
والصحيح تعريفه بأنه : الثبوت ، كما حققه علماء الأصول » تقرير بحث النائيني : 1 / 105 « وليته أخذ تعريفه من الخليل ، قال » 3 / 6 « : » حق الشئ يحق حقاً ، أي وجب وجوباً « وهوتعبير آخر عن الثبوت . وقسم الراغب الحق إلى أربعة أقسام : بمعنى الخالق ، والمخلوق ، والاعتقاد بما هو ثابت ، والفعل والقول الصادق . وهو تقسيم استحساني ، لا جامع ولا مانع ، وفي كل واحد من أقسامه مناقشة . 2 . استعمل القرآن كلمة الحق نحو ثلاث مئة مرة ، وفي كثير منها أنه عز وجل خلق الأشياء كلها بالحق : مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى . . مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ . مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلا بِالْحَقِّ وأن فاعليات الله المتنوعة كلها بالحق : إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا . . اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ . . مَا نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلا بِالْحَقِّ . . فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ . 3 . معنى الخلق بالحق والفعل بالحق : أنه عدلٌ يجب أن يكون هكذا فكان . قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه على المنبر : » لا يجد أحدٌ طعم الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه « . » الكافي : 2 / 58 « . » بينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في بعض أسفاره إذ لقيه ركب فقالوا : السلام عليك يا رسول الله ، فقال : ما أنتم ؟ فقالوا : نحن مؤمنون يا رسول الله ، قال فما حقيقة إيمانكم ؟ قالوا : الرضا بقضاء الله والتفويض إلى الله والتسليم لأمر الله ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : علماء حكماء ، كادوا أن يكونوا من الحكمة أنبياء « . » الكافي : 2 / 53 « . وقد بين الإمام الكاظم ( عليه السلام ) أصول الفعل الإلهي ، فقال : « لا يكون شئ في السماوات ولا في الأرض إلا بسبع : بقضاء ، وقدر ، وإرادة ، ومشيئة ، وكتاب ، وأجل ، وإذن . فمن زعم غير هذا فقد كذب على الله ، أو رد على الله عز وجل » . « الكافي : 1 / 110 و 149 » . 4 . أصل معنى الحق : الثبوت ، لكنه استعمل في القرآن بمعان أخر ، منها : معنى الاستحقاق والوجوب مثل : من حقت عليهم الضلالة ، أو حق عليهم القول ، أو العقاب ، أو العذاب ، أو كلمة العذاب ، أو كلمة ربك . ومنها : أن السماء تصل إلى غايتها يوم القيامة وتُحق : إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ . وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ . ومنها : إبطال الباطل وإحقاق الحق : وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ . 4 . قال الراغب : » يقال : حَاقَقْتُهُ فَحَقَقْتُهُ ، أي خاصمته في الحق فغلبته ، وقال عمر : إذا النساء بلغن نص الحقاق ، فالعصبة أولى في ذلك « . ومعناه أن الأم أحق بالطفلة حتى تبلغ وتحاقق عن نفسها ، فأقارب أبيها أولى بها . قال ابن منظور » 7 / 98 « : » وفي الحديث عن علي رضي الله عنه قال : إِذا بلَغَ النساءُ نَصَّ الحِقاقِ فالعَصَبَةُ أَوْلى ، يعني إِذا بلغت غاية الصغر إِلى أَن تدخل في الكبر ، فالعصبة أَوْلى بها من الأُمِّ ، يريد بذلك الإِدراكَ والغاية . قال الأَزهري : النصُّ أَصلُه منتهى الأَشياء ومَبْلغُ أَقْصاها ، ومنه قيل : نصَصْتُ الرجلَ إِذا استقصيت مسأَلته عن الشئ حتى تستخرج كل ما عنده ، وكذلك النص في السير إِنما هو أَقصى ما تقدر عليه الدابة ، قال : فنصُّ الحِقاقِ إِنما هو الإِدراكُ . وقال المبرد : نصُّ الحقاق منتهى بلوغ العقل ، أَي إِذا بلغت من سِنِّها المبلغَ الذي يصلح أَن تُحاقِقَ وتُخاصم عن نفسها وهو الحِقاقُ ، فعصبتُها أَولى بها من أُمِّها « . أقول : الظاهر أن نسبة ذلك إلى عمر من النساخ ، لأن كل المصادر قبل الراغب وبعده ، نسبته إلى علي ( عليه السلام ) . كما رأيت