تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
وبذلك يتضح أنه أصل واحد ، ومنه التحريض أي دفع الشخص لأن يكون مُحْرَضاً . وقد أخطأ ابن فارس فجعله أصلين ، قال : » 2 / 41 « : » أصلان أحدهما نبت ، والآخر دليل الذهاب والتلف والهلاك والضعف ، وشبه ذلك « . وظاهر كلام الراغب أنه وافق ابن فارس فجعل المادة أصلين : ما لا يعتد به ، والحث على الشئ . وزاد فيها معنى للتحريض فقال : » كأنه في الأصل إزالة الحرض نحو : مرَّضته وقذَّيته ، أي أزلت عنه المرض والقذى . وأَحْرَضْتُهُ : أفسدته نحوأقذيته : إذا جعلت فيه القذى « . ولم يأت بشاهد على كلامه ! ولا يستعمل التحريض في اللغة العربية بمعنى أزلت قذاه ، ولا بمعنى أفسدته !

حَرَفَ - تحريفاً - حِرفة - حروف - محارف

حَرْفُ الشئ : طرفه ، وجمعه أحرف وحروف ، يقال : حرف السيف ، وحرف السفينة ، وحرف الجبل . وحروف الهجاء : أطراف الكلمة . والحروف العوامل في النحو : أطراف الكلمات الرابطة بعضها ببعض . وناقةٌ حَرْفٌ : تشبيهاً بحرف الجبل ، أو تشبيهاً في الدقة بحرف من حروف الكلمة ، قال عز وجل : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ الله عَلى حَرْفٍ « الحج : 11 » قد فسَّر ذلك بقوله بعده : فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأن بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ « الحج : 11 » وفي معناه : مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ « النساء : 143 » . وانحرف عن كذا ، وتحرف ، واحترف . والإحتراف : طلب حرفة للمكسب . والحرفة : حالته التي يلزمها في ذلك ، نحوالقِعدة والجِلسة . والمُحارف : المحروم الذي خلا به الخير . وتَحريفُ الشئ : إمالته كتحريف القلم . وتحريف الكلام : أن تجعله على حرف من الاحتمال يمكن حمله على الوجهين ، قال عز وجل : يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ « النساء : 46 » ويُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ « المائدة : 41 » وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ الله ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ « البقرة : 75 » . والحَرِف : ما فيه حرارةٌ ولَذْع ، كأنه محرَّف عن الحلاوة والحرارة . وطعام حِرِّيف . وروي عنه ( صلى الله عليه وآله ) : نزل القرآن على سبعة أحرف ، وذلك مذكور على التحقيق في الرسالة المنبهة على فوائد القرآن .

. ملاحظات .

1 . في كلام الراغب في الحرف مواطن للنظر ، ولم يستوفه في القرآن مثل : التحرف للقتال ، قال تعالى : وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ . وهو الانحراف عن مواجهة العدو كأن يستطرد له ويهرب أمامه ليكرَّ عليه . أو يميل عنه ليكون في وضع أفضل لقتاله ، أو لينضم إلى إخوانه وفئته وهو غير مذموم ، بعكس الفرار الذي يعتبر كفراً . 2 . قال تعالى في تحريف اليهود للكتاب : يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ . وقال : مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وقال : لَمْ يَاتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ . فعبر بثلاث تعابير : يحرفونه أي الكتاب ، ويحرفون الكلم عن مواضعه ، ويحرفون الكلم من بعد مواضعه . وحاول المفسرون تفسير ذلك ، فعلله بعضهم بتفاوت الزمن ، أو بتفاوت الموضوع الذي حرفوه ، أو تفاوت المحرفين . ولم أجد في كلامهم وجهاً مقنعاً . 3 . أما نزول القرآن على سبعة أحرف ، فمعناه نزل على سبعة أقسام من المعاني ، وقد فسرها عمر بحروف الألفاظ وأفتى بقراءة القرآن بالمعنى ، ورفض رأيه الأئمة ( عليهم السلام ) ، قال الفضيل بن يسار في الصحيح : » قلت للإمام الصادق ( عليه السلام ) : إن الناس يقولون نزل القرآن على سبعة أحرف ، فقال : كذبوا أعداء الله ، ولكنه نزل على حرف واحد من عند