تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
قيل معناه : دهراً ، فإن كان الحرس دلالته على الدهر من هذا البيت فقط فلا يدل ، فإن هذا يحتمل أن يكون مصدراً موضوعاً موضع الحال ، أي بقيت حارساً . ويدل على معنى الدهر والمدة ، لا من لفظ الحرس ، بل من مقتضى الكلام . وأَحْرَسَ : معناه صار ذا حرس ، كسائر هذا البناء المقتضي لهذا المعنى . وحَرِيسَة الجبل : ما يحرس في الجبل بالليل . قال أبو عبيد : الحريسة هي المحروسة ، وقال : الحريسة المسروقة ، يقال : حَرَسَ يَحْرُسُ حَرْساً ، وقدر أن ذلك لفظ قد تُصُوِّرَ من لفظ الحريسة لأنه جاء عن العرب في معنى السرقة .

حَرَصَ - أحرص - حارصة - حريصة

الحِرْص : فرط الشَّرَه وفرط الإرادة . قال عز وجل : إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ « النحل : 37 » أي إن تفرط إرادتك في هدايتهم . وقال تعالى : وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ « البقرة : 96 » وقال تعالى : وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ « يوسف : 103 » وأصل ذلك من حَرَصَ القصَّار الثوب ، أي قشره بدقة . والحارصة : شجة تقشر الجلد ، والحارصة والحريصة : سحابة تقشر الأرض بمطرها .

. ملاحظات .

خلط الراغب بين الحرص المذموم والممدوح ، فالمذموم الحرص لجر نفعٍ إلى نفسه بدون حق . والممدوح حرصه لنفع غيره ، ولذلك مدح الله نبيه ( صلى الله عليه وآله ) بقوله : لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ . وقال تعالى : إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ . . وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ . وقال تعالى : وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ . وكل هذا حرص ممدوح . وقال في الحرص المذموم : وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ . وفي الكافي « 2 / 290 » : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من علامات الشقاء جمود العين وقسوة القلب وشدة الحرص في طلب الدنيا ، والإصرار على الذنب » . وتعريف الراغب للحرص بأنه « فرط الشرَه وفرط الإرادة » غير دقيق ، بل هو فرط الرغبة في جر نفع أو دفع ضُر لنفسه أو لغيره . والذم والمدح لا يفهم منه بل من متعلقه . قال ابن منظور « 7 / 11 » : « قول العرب : حَرِيصٌ عليك ، معناه : حَرِيصٌ على نَفْعِك . قال : واللغة العالية حَرَصَ يَحْرِصُ ، وأَما حَرِصَ يَحْرَصُ فلغة رديئة » .

حَرَضَ - حرضاً

الحَرَض : ما لا يعتد به ولا خير فيه ، ولذلك يقال لما أشرف على الهلاك : حَرِضَ ، قال عز وجل : حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً « يوسف : 85 » . وقد أَحْرَضَهُ كذا ، قال الشاعر : إني امرؤٌ نَابَنِي همٌّ فَأَحْرَضَنِي والحُرْضَة : من لا يأكل إلا لحم الميسر لنذالته . والتحريض : الحثُّ على الشئ بكثرة التزيين وتسهيل الخطب فيه ، كأنه في الأصل إزالة الحرض ، نحو : مرَّضته وقذَّيته ، أي أزلت عنه المرض والقذى . وأَحْرَضْتُهُ : أفسدته نحوأقذيته : إذا جعلت فيه القذى .

. ملاحظات .

ورد الحرض في آية واحدة هي قوله تعالى : وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ . قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُاْ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ . ومعناه حتى تكون كثوب غسل بالحَرَّض فَبَلِيَ ، أو تهلك , قال الخليل » 3 / 103 « : » الحَرَّض مثقَّل : الأشنان . والمَحْرَضَة : وعاؤه . وقوله تعالى : حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا ، أي مُحْرَضاً يذيبك الهم ، وهو المشرف حتى يكاد يهلك . وناقة حرضٌ وإبل أحراضٌ ، وهو الضاوي « .