تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
وقد ذكرت في مكارم الشريعة كون الدنيا مَحْرَثاً للناس ، وكونهم حُرَّاثاً فيها وكيفية حرثهم . وروي : أصدق الأسماء الحارث ، وذلك لتصور معنى الكسب منه ، وروي : أُحرث في دنياك لآخرتك . وتُصًوِّرَ معنى التهيج من حرث الأرض فقيل حَرَثْت النار ، ولما تهيج به النار : محرث . ويقال : أُحْرُثِ القرآن ، أي أكثر تلاوته ، وحَرَثَ ناقته : إذا استعملها . وقال معاوية للأنصار : ما فعلت نواضحكم ؟ قالوا : حرثناها يوم بدر . وقال عز وجل : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ إني شِئْتُمْ « البقرة : 223 » وذلك على سبيل التشبيه ، فبالنساء زرع ما فيه بقاء نوع الإنسان ، كما أن بالأرض زرع ما به بقاء أشخاصهم ، وقوله عز وجل : وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ « البقرة : 205 » يتناول الحرثين .

حَرَجَ - حراج - متحرج

أصل الحَرَج والحراج : مجتمع الشيئين ، وتُصُوِّرَ منه ضيق ما بينهما فقيل للضِّيق حَرَج ، وللإثم حَرَج ، قال تعالى : ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً « النساء : 65 » وقال عز وجل : وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ « الحج : 78 » . وقد حَرِجَ صدره ، قال تعالى : يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرِجاً « الأنعام : 125 » وقرئ حَرَجاً ، أي ضيقاً بكفره ، لأن الكفر لا يكاد تسكن إليه النفس لكونه اعتقاداً عن ظن ، وقيل : ضَيِّقٌ بالإسلام كما قال تعالى : خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ « البقرة : 7 » . وقوله تعالى : فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ « الأعراف : 2 » قيل هو نهي ، وقيل هو دعاء ، وقيل هو حكم منه نحو : أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ « الشرح : 1 » والمُتَحَرِّج والمُتَحَوِّبُ : المتجنب من الحرج والحُوب .

. ملاحظات .

1 . لا يصح تعريف الراغب للحَرَج بأنه مجتمع الشيئين . وقد أخذه من الخليل أو الجوهري . قال الخليل « 3 / 76 » : « الحَرْج : المأثم والحارج الآثم . ويقرأ : يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً وحرجاً . وقد حرج صدره : أي ضاق ولا ينشرح لخير . ورجل متحرج : كافٌّ عن الإثم « . وقال الجوهري » 1 / 305 « : » الحرج : الإثم ، والحرج أيضاً : الناقة الضامرة . والحرجة : مجتمع شجر . والتحريج : التضييق . وتحرج : أي تأثم . وأحرجه إليه : أي ألجأه « . وقال ابن فارس » 2 / 50 « : » أصل واحد وهو معظم الباب ، وإليه مرجع فروعه ، وذلك تجمع الشئ وضيقه . ومن ذلك الحرج الإثم والحرج الضيق ، قال الله تعالى : وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرِجاً « . والصحيح تعريف الحرج بأنه الضيق الشديد ، لما رواه في الكافي » 1 / 191 « في الصحيح عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال : » ولم يجعل الله تبارك وتعالى في الدين من حرج ، فالحرج أشد من الضيق « . 2 . استعمل القرآن الحرج في تسع آيات ، فنفى في ست منها وجود الحرج على الناس في الدين ، وفي إحداها قال للنبي ( صلى الله عليه وآله ) : كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ ، فنهاه عن الشعور بالحرج وأمره بإزالته من صدره إن وجد ، ومعناه أنه يمكن لصاحبه إزالته . وفي إحداها أمر بإزالة الحرج من النفس ، قال تعالى : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا . فهذا حرجٌ قد يكون حصوله غير إرادي لكن إزالته إرادية . وفي الثالثة : وصف الصدر المنشرح الواسع ، والصدر الضيق الذي يأبى الإيمان بأنه حَرِجٌ بكسر الراء : فَمَنْ يُرِدِ