قُرْآنَهُ . ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ . وبمعناها في سورة طه : وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا . فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِى عِلْمًا .
وقد تحير فيها علماء السطة وتناقضت أقوالهم ، وذكر أكثرهم أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يستعجل في تلاوة القرآن قبل أن يتم جبرئيل الآية ، وهذا طعن في النبي ( صلى الله عليه وآله ) لأنه كان يصغي إلى البدوي الذي يحدثه حتى يتم كلامه ، فلا يعقل ما ذكروه ! والرأي الصحيح أن تحريك اللسان في الآية والعجلة بالقرآن ، ليسا بمعنى تلاوته كما يسبق إلى الذهن ، بل معناها تأويله لأناس لا يصلح تأويله لهم ، فأمره الله أن ينتظر الوحي في ذلك . قال الإمام الباقر ( عليه السلام ) ( نوادر المعجزات / 131 ) لهشام بن عبد الملك في تفسيرها : » فالذي أبداه فهو للناس كافة ، والذي لم يحرك به لسانه أمره الله تعالى أن يخصنا به من دون غيرنا . فلذلك كان يناجي أخاه علياً من دون أصحابه ، وأنزل الله تعالى بذلك قرآناً في قوله : وتعيها أذنٌ واعية « .
وقال الفتال النيسابوري في روضة الواعظين / 53 : » معناه : لا تعجل بقراءة القرآن عليهم حتى أنزل عليك التفسير في أوقاته ، كما أنزل إليك التلاوة « . راجع للتفصيل : » رسائل الشريف المرتضى » 1 / 402 ، ودلائل الإمامة / 588 ، واعتقادات الصدوق / 83 ، وغيرها « .
حَرَمَ - مُحْرِم - محروم - حرام - مُحرَّم - حُرْمة - إحرام
الحرام : الممنوع منه إما بتسخير إلهي ، وإما بشري ، وإما بمنع قهري ، وإما بمنع من جهة العقل ، أو من جهة الشرع ، أو من جهة من يرتسم أمره . فقوله تعالى : وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ « القصص : 12 » فذلك تحريم بتسخير ، وقد حمل على ذلك : وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها « الأنبياء : 95 » وقوله تعالى : فَإنها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً « المائدة : 26 » وقيل بل كان حراماً عليهم من جهة القهر لابالتسخير الإلهي . وقوله تعالى : إنهُ مَنْ يُشْرِكْ بِالله فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ « المائدة : 72 » فهذا من جهة القهر بالمنع ، وكذلك قوله تعالى : إن الله حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ « الأعراف : 50 » .
والمُحرَّم بالشرع : كتحريم بيع الطعام بالطعام متفاضلاً . وقوله عز وجل : وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ « البقرة : 85 » فهذا كان محرماً عليهم بحكم شرعهم . ونحو قوله تعالى : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ . . الآية « الأنعام : 145 » وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كل ذِي ظُفُرٍ « الأنعام : 146 » .
وسوط مُحَرَّم : لم يدبغ جلده ، كأنه لم يحلَّ بالدباغ الذي اقتضاه قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أيّما إهاب دبغ فقد طهر . وقيل : بل المحرم الذي لم يُلَيَّن .
والحَرَمُ : سُمِّيَ بذلك لتحريم الله تعالى فيه كثيراً مما ليس بمحرم في غيره من المواضع . وكذلك الشهر الحرام . وقيل : رجل حَرَام وحلال ، ومُحِلٌّ ومُحْرِم ، قال الله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحلَّ اللهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ « التحريم : 1 » أي لمَ تحكم بتحريم ذلك .
وكل تحريم ليس من قبل الله تعالى فليس بشئ ، نحو : وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها « الأنعام : 138 » .
وقوله تعالى : بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ « الواقعة : 67 » أي ممنوعون من جهة الجد .
وقوله : لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ « الذاريات : 19 » أي الذي لم يوسَّع عليه الرزق كما وُسِّع على غيره . ومن قال أراد به الكلب فلم يَعْنِ أن ذلك اسم الكلب كما ظنه بعض من رد عليه ، وإنما ذلك منه ضرب مثال بشئ ، لأن الكلب كثيراً ما