يحرمه الناس ، أي يمنعونه . والمَحْرَمَة والمَحْرُمَة والحُرْمَة . واستحرمت الماعز : كناية عن إرادتها الفحل .
. ملاحظات .
قال ابن فارس « 2 / 45 » : « الحاء والراء والميم أصل واحد وهو المنع والتشديد » . وعرَّفه أكثرهم بنحوه ، وذكروا مشتقات حَرُمَ ومنها : الحرمان والحارم والمحروم . والصحيح أن الحرمان من حَرَمَ بفتح الراء ، ومعناه يختلف عن التحريم ، لأن حَرَّمَ عليه الشئ : منعه من فعله أو تركه . وحرمه من الشئ : لم يعطه إياه ، فكأن ذلك منعٌ منه .
ويستعمل الحرمان لازماً بمعنى فقدانه الشئ لأي سبب ، فهو أصل مستقل غير التحريم . وقد ورد في القرآن واستعمال العرب ، قال تعالى : فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ . إِنَّا لَمُغْرَمُونَ . بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ . وَفِي أَمْوَالِهِمْ حق لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُوم .
وتفسير الراغب للمحروم في الآية بالكلب ، لا يصح ، وإن كان أحد مصاديقه .
كما أن تقسىماته للحرام نظرىةٌ غىر مستوعبة . أما روايته في أن الإهاب يطهر بالدباغ فلم يصح عندنا ، والميتة لا تطهر بذلك .
حَرَى - تحرى
حَرَى الشئ يحري : أي قصد حراه أي جانبه . وتَحَرَّاه : كذلك ، قال تعالى : فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً « الجن : 14 » وحَرَى الشئ يحري : نقص ، كأنه لزم الحرى ولم يمتد ، قال الشاعر : والمرءُ بعدَ تمامِهِ يَحْرِي . ورماه الله بأفعى حارية .
. ملاحظات .
جعل الراغب تحرَّى بمعنى بحثَ وبمعنى نقص ، أصلاً واحداً . وجعله ابن فارس ثلاثة ، قال : « 2 / 47 » : « فالأول جنس من الحرارة ، والثاني القرب والقصد ، والثالث الرجوع . وأما القرب والقصد فقولهم : أنت حريٌّ أن تفعل كذا ، ولا يثنى على هذا اللفظ ولا يجمع . ومنه قولهم هو يتحرى الأمر ، أي يقصده . ومنه قولهم نزلتُ بحِراه وبعُراه ، أي بعقوته » .
قال أبو هلال في الفروق / 118 : « التحري هو طلب مكان الشئ ، مأخوذ من الحَرَا وهو المأوى ، وقيل لمأوى الطير حَرَاها » .
فتحرَّى بمعنى بحث وفتش ، وتحرَّى بمعنى نقص ، أصلان ، أو مترادفان لفظاً .
حَزَبَ - أحزاب
الحزب : جماعة فيها غلظ ، قال عز وجل : أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً « الكهف : 12 » أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ
« المجادلة : 19 » . وقوله تعالى : وَلما رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ « الأحزاب : 22 » عبارة عن المجتمعين لمحاربة النبي ( صلى الله عليه وآله ) فَإن حِزْبَ الله هُمُ الْغالِبُونَ « المائدة : 56 » يعني : أنصار الله . وقال تعالى : يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أنهُمْ بادُونَ فِي الإعرابِ « الأحزاب : 20 » وَبُعَيْدَهُ : وَلما رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ .
. ملاحظات .
1 . يقصد بعبارته الأخيرة أن الآية التي بعدها عن مشاهدة المؤمنين للأحزاب تدل على أنهم جماعة كبيرة . وذلك دليل على أن الحزب جماعة فيها غلظ أي كثافة وكثرة . لكن الحزب لا يشترط فيه الكثرة بل وحدة الهوى ، فقد ورد صفة لأربعة نساء فقط ، قالت عائشة