تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
إن الناس كلهم أحرار ، إلا من أقر على نفسه بالعبودية وهو مدرك « . أي عاقل راشد . 4 . قوله تعالى : إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ منِّي . فسره الإمام الصادق ( عليه السلام ) كما في العياشي » 1 / 170 « : » المحرر يكون في الكنيسة ولا يخرج منها . فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالآنْثَى . إن الأنثى تحيض فتخرج من المسجد والمحرر لا يخرج من المسجد « . وفي تفسير القمي » 1 / 100 « : » فقالت : رب إني نذرت لك ما في بطني محرراً للمحراب « . فالمحرر يكون محرراً لغرض ، أي محرراً من غيره ، وكأنه عبد لذلك الغرض . وقد ذكر الراغب قريباً من هذا المعنى ، فاتضح أن الحر يكون حراً نسبياً ، وعبداً نسبياً ، قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : » الْمَسْئُولُ حُرٌّ حَتَّى يَعِدَ « » نهج البلاغة / 534 « فكأنه يصير عبداً لوعده أو لمن وعده ، حتى يفي بما وعد . هذا ، وقد ذكروا للحر معانٍ أخرى ، فذكر الراغب الحر بالمعنى الأخلاقي فقال : » من لم تتملكه الصفات الذميمة من الحرص والشَّرَه على المقتنيات الدنيوية « . وذكر ابن منظور الحر بمعنى الكريم ، قال : » الحُرُّ من الناس : أَخيارهم وأَفاضلهم . . . والحُرَّةُ : الكريمة من النساء « . 5 . لم يذكر الراغب أصل المادة وجذرها ، وتكلم في الحرارة وبعض فروعها ، ثم في الحرية وبعض فروعها . أما ابن فارس فقال : » أصلان ، فالأول : ما خالف العبودية وبرئ من العيب والنقص . يقال هو حر بين الحرورية والحرية . والثاني : خلاف البرد ، يقال هذا يوم ذو حر ويوم حار ، والحرور الريح الحارة تكون بالنهار والليل « . لكن أصولها أكثر من ذلك لأنه لا يمكن إرجاع الحرير من الإبريسم إلى الحُر والحَر ، وكذا تحرير الكتابة .

حَرَبَ - حرِبَ - حريب - محراب - حرباء

الحَرْبُ معروف . والحَرَب : السَّلَب في الحرب ، ثم قد سميَ كل سلب حَرَباً ، قال : والحرب فيه الحرائب . وقال : والحرب مشتقة المعنى من الحَرَب . وقد حُرِبَ فهو حَرِيب ، أي سليب . والتحريب : إثارة الحرب ، ورجل مِحْرَب : كأنه آلة في الحرب . والحَرْبَة : آلة للحرب معروفة ، وأصله الفعلة من الحرب أو من الحراب . ومِحرابُ المسجد : قيل سمي بذلك لأنه موضع محاربة الشيطان والهوى ، وقيل سمي بذلك لكون حق الإنسان فيه أن يكون حريباً من أشغال الدنيا ، ومن توزع الخواطر . وقيل الأصل فيه أن محراب البيت صدر المجلس ، ثم اتخذت المساجد فسمي صدره به . وقيل : بل المحراب أصله في المسجد ، وهو اسم خُصَّ به صدر المجلس فسمي صدر البيت محراباً تشبيهاً بمحراب المسجد ، وكأن هذا أصح ، قال عز وجل : يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ « سبأ : 13 » . والحِرْبَاء : دويبة تتلقى الشمس كأنها تحاربها ، والحِرْبَاء : مسمار ، تشبيهاً بالحرباء التي هي دويبة في الهيئة كقولهم في مثلها : ضبة وكلب ، تشبيهاً بالضبِّ والكلب .

حَرَثَ - حارث - حراث - مِحْرضث

الحَرْث : إلقاء البذر في الأرض وتهيئتها للزرع ( ! ) ويسمى المحروث : حرثاً ، قال الله تعالى : أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ « القلم : 22 » . وتُصُوِّرَ منه معنى العمارة التي تحصل عنه في قوله تعالى : مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ، وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ « الشورى : 20 » .