يقال : حَرَّةٌ تحت قَرَّة . والحَرَّة : أيضاً حجارة تَسْوَدُّ من حرارة تعرض فيها . وعن ذلك استعير : استحرَّ القتل : اشتدَّ .
وحَرُّ العمل : شدته . وقيل : إنما يتولى حارَّها من تولى قارَّها . والحُرُّ : خلاف العبد ، يقال : حُرٌّ بَيِّنُ الحُرُورِيَّة والحُرُورَة .
والحرية ضربان ، الأول : من لم يجر عليه حكم الشئ نحو : الْحُرُّ بِالْحُرِّ . « البقرة : 178 » والثاني : من لم تتملكه الصفات الذميمة من الحرص والشَّرَه على المقتنيات الدنيوية . وإلى العبودية التي تضاد ذلك أشار النبي ( صلى الله عليه وآله ) بقوله : تعس عبد الدرهم تعس عبد الدينار . وقول الشاعر : ورِقُّ ذوي الأطماعِ رِقٌّ مُخَلَّدُ . وقيل : عبد الشهوة أذل من عبد الرِّق .
والتحريرُ : جعل الإنسان حراً ، فمن الأول : فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ « النساء : 92 » . ومن الثاني : نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً « آل عمران : 35 » قيل هو أنه جعل ولده بحيث لا ينتفع به الانتفاع الدنيوي المذكور في قوله عز وجل : بَنِينَ وَحَفَدَةً « النحل : 72 » بل جعله مخلصاً للعبادة ، ولهذا قال الشعبي : معناه مخلصاً ، وقال مجاهد : خادماً للبيعة ، وقال جعفر : معتقاً من أمر الدنيا ، وكل ذلك إشارة إلى معنى واحد .
وحَرَّرْتُ القوم : أطلقتهم وأعتقتهم عن أسر الحبس . وحُرُّ الوجه : من لم تسترقه الحاجة . وحُرُّ الدار : وسطها . وأحرار البقل معروف . وقول الشاعر : جَادَتْ عليهِ كلُّ بِكْرٍ حُرَّةٍ ، وباتت المرأة بليلة حَرَّة ، كل ذلك استعارة .
والحَريرُ من الثياب : ما رقَّ ، قال الله تعالى : وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ « فاطر : 33 » .
. ملاحظات .
1 . استعمل القرآن من هذه المادة : الحَر والحَرُور ، والحُر والتحرير والمُحرر ، والحرير . قال تعالى : وَمَا يَسْتَوِى الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ . وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ . وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ .
قال الخليل » 3 / 23 « : » الحرور : حر الشمس « فتكون المقابلة في الآية بين مكان فيه فيئ ، وبين حر الشمس الذي يستلزم مكاناً .
وقال الجوهري » 2 / 628 « : » الحرور : الريح الحارة وهي بالليل ، كالسموم بالنهار « . فتكون المقابلة بين الظل في أي وقت ومكان ، وبين الريح الحارة بالليل . وقال ابن فارس » 2 / 6 « : » الحرور : الريح الحارة تكون بالنهار والليل « . وأخذه منه الراغب . فتكون المقابلة في الآية بين ريح الظل التي تكون عادة باردة أو غير مؤذية ، وبين الريح الحارة .
وتفسير الخليل أصح من الباقين لدقة التقابل فيه ، ويؤيده التقابل القطعي بين الحَرّ والقَرّ .
2 . قال الراغب : » الحُرُّ : خلاف العبد ، يقال : حُرٌّ بَيِّنُ الحُرُورِيَّة والحُرُورَة « فعرَّف الحر بنقيضه ، وقد أخذ الراغب تعريفه من الخليل ، قال » 3 / 24 « : » الحر : نقيض العبد « . والأفضل تعريفه بأنه : من يملك نفسه ولا سلطان لأحد عليه ، إلا الله تعالى .
3 . حرية الإنسان حكمٌ رباني ، قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : » نهج البلاغة : 3 / 51 « : » أكرم نفسك عن كل دنية وإن ساقتك إلى الرغائب فإنك لن تعتاض بما تبذل من نفسك عوضاً ، ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حراً « . فحرية الإنسان حكم شرعي لا يمكنه تغييره ، وليست حريته إضافة مكتسبة له بولادته من أمه أو غير ذلك . وفي الكافي » 6 / 195 « عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : » كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول :