تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
منه معنى الجمع فقيل : احتجز فلان عن كذا ، واحتجز بإزاره ، ومنه : حُجْزَة السراويل . وقيل : إن أردتم المحاجزة فقبل المناجزة ، أي الممانعة قبل المحاربة . وقيل : حَجَازَيْك ، أي أحجز بينهم .

. ملاحظات .

قال الخليل « 3 / 197 » : « وكل شئ حَجَزَ بين شيئين فهو حِجاز وحِظَار » . وما دام الحجاز إسماً لكل حاجز بين شيئين ، فلا مبرر لقول الراغب إنه مأخوذ من حجزة البعير ، بل يكون اسم الحجاز وحجزة البعير مأخوذين من الحجاز اللغوي .

حَد - حدود - حدَّ السكين وأحده - حديد - محدود - حِداد - حَدَّاد

الحد : الحاجز بين الشيئين الذي يمنع اختلاط أحدهما بالآخر ، يقال : حَدَدْتُ كذا : جعلت له حداً يميز . وحَدُّ الدار : ما تتميز به عن غيرها . وحَدُّ الشئ : الوصف المحيط بمعناه المميز له عن غيره . وحَدُّ الزنا والخمر : سمِّي به لكونه مانعاً لمتعاطيه من معاودة مثله ، ومانعاً لغيره أن يسلك مسلكه ، قال الله تعالى : وَتِلْكَ حُدُودُ الله وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ الله « الطلاق : 1 » وقال تعالى : تِلْكَ حُدُودُ الله فَلا تَعْتَدُوها « البقرة : 229 » وقال : الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللهُ « التوبة : 97 » أي أحكامه ، وقيل حقائق معانيه . وجميع حدود الله على أربعة أوجه : إما شئ لا يجوز أن يُتَعَدَّى بالزيادة عليه ولا القصور عنه كأعداد ركعات صلاة الفرض . وإما شئ تجوز الزيادة عليه ، ولا يجوز النقصان عنه . وإما شئ يجوز النقصان عنه ، ولا تجوز الزيادة عليه . وإما شئ يجوز [ فيه ] كلاهما . وقوله تعالى : إن الَّذِينَ يُحَادُّونَ الله وَرَسُولَهُ « المجادلة : 5 » أي يمانعون ، فذلك إما اعتباراً بالممانعة ، وإما باستعمال الحديد . والحديد : معروف . قال عز وجل : وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ « الحديد : 25 » . وحَدَّدْتُ السكين : رقَّقْتُ حدَّه . وأَحْدَدْتُهُ : جعلت له حداً . ثم يقال لكل ما دق في نفسه من حيث الخلقة أو من حيث المعنى كالبصر والبصيرة : حَدِيد ، فيقال : هو حديد النظر ، وحديد الفهم ، قال عز وجل : فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ « ق : 22 » ويقال : لسان حديد ، نحو لسان صارم ، وماض ، وذلك إذا كان يؤثر تأثير الحديد ، قال تعالى : سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ « الأحزاب : 19 » . ولتصوُّر المنع سمِّي البواب حَدَّاداً ، وقيل : رجل محدود : ممنوع الرزق والحظ .

. ملاحظات .

1 . وقع الجوهري في خطأ فجعل الحد أصلين : الحاجز ، ونهاية الشئ . قال » 2 / 462 « : » الحد : الحاجز بين الشيئين ، وحد الشئ منتهاه « . فتبعه ابن فارس فقال » 2 / 5 « : » أصلان : الأول المنع ، والثاني طرف الشئ . فالحد الحاجز بين الشيئين « . ولم ينتبها إلى دقة الخليل حيث قال » 3 / 19 « : » فَصْلُ ما بين كل شيئين حدُّ بينهما . ومنتهى كل شئ حده « . فحد في كلامه مضاف إلى بينهما ، أي نهاية ذلك الشئ حده ، لا أنه حاجز أجنبي عنه ! وجاء الراغب فأعجبه الحاجز فجعله أصل المادة ، لكن لا يمكن إرجاع فروعها اليه ، فالحاجز قد يكون ثالثاً بين شيئين ، وحد الشئ منه وليس من جنس آخر . وإذا صح قولك : حدٌّ بين شيئين فلا يكون من جنس آخر ، وإن تضمن معنى الحاجز . وأما قوله تعالى : وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا . فهو أعم من أن يكون حاجزاً من غيرهما ، أو بمعنى انتهاء كل منهما ، وهو الحاجز .