تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
وقوله تعالى : وَبَيْنَهُما حِجابٌ « الأعراف : 46 » ليس يعني به ما يحجب البصر ، وإنما يعني ما يمنع من وصول لذة أهل الجنة إلى أهل النار ، وأذية أهل النار إلى أهل الجنة ، كقوله عز وجل : فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ ، وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ . « الحديد : 13 » . وقال عز وجل : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكلمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ « الشورى : 51 » أي من حيث ما لا يراه مكلمه ومبلغه . وقوله تعالى : حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ « صاد : 32 » يعني الشّمس إذا استترت بالمغيب . والحَاجِبُ : المانع عن السلطان ، والحاجبان : في الرأس ، لكونهما كالحاجبين للعين في الذب عنهما . وحاجب الشمس ، سُمي لتقدمه عليها تقدم الحاجب للسلطان . وقوله عز وجل : كلا إنهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ « المطففين : 15 » إشارة إلى منع النور عنهم ، المشار إليه بقوله : فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ « الحديد : 13 » .

. ملاحظات .

ظاهر قوله تعالى : وَبَيْنَهُما حِجابٌ . وقوله فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ ، أنهما حجاب وسور ماديان كما فسره أهل البيت ( عليهم السلام ) وعامة المفسرين . ولا دليل على قول الراغب : « ليس يعني به ما يحجب البصر ، وإنما يعني ما يمنع من وصول لذة أهل الجنة » . فقد يكون حجاباً مادياً ويكون المانع من وصول النعيم والعذاب أمراً آخر . « راجع : تفسير القمي : 1 / 231 ، والطبري : 8 / 226 » .

حَجَرَ - حجارة - حجرته - تحجيراً - حجر - محجور

الحَجَر : الجوهر الصلب المعروف ، وجمعه أحجار وحِجَارَة . وقوله تعالى : وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ « البقرة : 24 » قيل هي حجارة الكبريت ، وقيل بل الحجارة بعينها . ونبه بذلك [ على ] عظم حال تلك النار ، وأنها مما توقد بالناس والحجارة ، خلاف نار الدنيا ، إذ هي لا يمكن أن توقد بالحجارة ، وإن كانت بعد الإيقاد قد تؤثر فيها . وقيل : أراد بالحجارة الذين هم في صلابتهم عن قبول الحق كالحجارة ، كمن وصفهم بقوله : فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً « البقرة : 74 » . والحَجْر والتحجير : أن يجعل حول المكان حجارة ، يقال : حَجَرْتُهُ حَجْراً ، فهو محجور ، وحَجَّرْتُهُ تحجيراً ، فهو مُحَجَّر ، وسمِّيَ ما أحيط به الحجارة حِجْراً ، وبه سمي حِجْر الكعبة وديار ثمود ، قال تعالى : كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ « الحجر : 80 » وتُصُوِّرَ من الحِجْر معنى المنع لما يحصل فيه ، فقيل للعقل حِجْر ، لكون الإنسان في منع منه مما تدعو إليه نفسه ، وقال تعالى : هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ « الفجر : 5 » . قال المبرّد : يقال للأنثى من الفرس حِجْر ، لكونها مشتملة على ما في بطنها من الولد . والحِجْر : الممنوع منه بتحريمه ، قال تعالى : وَقالُوا : هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ « الأنعام : 138 » وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً « الفرقان : 22 » كان الرجل إذا لقي من يخاف يقول ذلك ، فذكر تعالى أن الكفار إذا رأوا الملائكة قالوا ذلك ظنّاً أن ذلك ينفعهم ، قال تعالى : وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً « الفرقان : 53 » أي منعاً لا سبيل إلى رفعه .

حَجَزَ - الحجاز - احتجز - حُجْزَة - محاجزة

الحَجْزُ : المنع بين الشيئين بفاصل بينهما ، يقال : حَجَزَ بينهما . قال عز وجل : وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً « النمل : 61 » . والحِجَاز : سمِّي بذلك لكونه حاجزاً بين الشام والبادية . قال تعالى : فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ « الحاقة : 47 » فقوله حاجِزِينَ صفة لأحد في موضع الجمع . والحِجَاز : حَبْلٌ يشد من حِقو البعير إلى رسغه . وتُصُوِّرَ
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 242 | الشيخ علي الكوراني العاملي