الرضا ( عليه السلام ) : أخبرني عن قول الله : وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ ؟ قال : محبوكة إلى الأرض وشبَّك بين أصابعه . فقلت : كيف تكون محبوكة إلى الأرض وهو يقول : رَفَعَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ؟ فقال : سبحان الله ، أليس يقول بغير عمد ترونها ؟ فقلت : بلى ، فقال : فثَمَّ عَمَدٌ ولكن لا ترى . فقلت : كيف ذاك ؟ فبسط كفه اليسرى ثم وضع اليمنى عليها فقال : هذه الأرض الدنيا والسماء الدنيا عليها قبة » . « تفسير العياشي : 2 / 203 ، وتفصيله في تفسير القمي : 2 / 328 » .
وروى الثقفي في الغارات « 1 / 178 » أن علياً ( عليه السلام ) سئل : « فما السماء ذات الحبك ؟ قال : ذات الخَلْق الحسن » . فالمعنى : أقسم بالسماء ذات النسيج الحسن ، وذات الحبائك المتقنة التي تربطها بالأرض ، التي لا ترونها . إنكم في آراء متباعدة في نبوة رسولنا في حياته وبعد وفاته ، وسيؤفك الأفاكون عن اتباع الحق فيه ، ويهدي الله اليه المخلصين . والحباك والحبيكة ، جمعها الحبك والحبائك . « الصحاح : 4 / 1578 . وتغليق التعليق : 4 / 319 ، والكافي : 1 / 122 » .
2 . زاد الراغب في ابتعاده في تفسير الحُبُك فجعلها الطرق التي توصل إلى الله تعالى ، قال : « فمن الناس من تصور منها الطرائق المحسوسة بالنجوم والمجرة ، ومنهم من اعتبر ذلك بما فيه من الطرائق المعقولة المدركة بالبصيرة » . وهذا تفسير عجيب ، فلو صح فلماذا كانت هذه الطرق في السماء ولم يقل عز وجل : والأرض ذات الحبك ! ولو سلمنا أن هذا تفسير باطن ، فلا يصح نسىان الظاهر !
حَبَلَ - حَابل - حِبَالة - حبائل
الحَبْلُ : معروف ، قال عز وجل : فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ « المسد : 5 » وشُبِّهَ به من حيث الهيئة حبل الوريد وحبل العاتق . والحبل : المستطيل من الرَّمل ، واستعير للوصل ، ولكل ما يتوصل به إلى شئ . قال عز وجل : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعاً « آل عمران : 103 » فحبله هو الذي معه التوصل به إليه من القرآن والعقل ، وغير ذلك مما إذا اعتصمت به أداك إلى جواره . ويقال للعهد حبل . وقوله تعالى : ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ الله وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ « آل عمران : 112 » ففيه تنبيه [ على ] أن الكافر يحتاج إلى عهدين : عهد من الله ، وهو أن يكون من أهل كتاب أنزله الله تعالى ، وإلا لم يقر على دينه ، ولم يجعل له ذمة . وإلى عهد من الناس يبذلونه له . والحِبَالَة : خُصَّت بحبل الصائد ، جمعها حَبَائِل . وروي : النساء حبائل الشيطان . والمُحْتَبِل والحَابِل : صاحب الحبالة ، وقيل : وقع حابلهم على نابلهم . والحُبْلَة : اسم لما يجعل في القلادة .
. ملاحظات .
استعمل القرآن كلمة الحَبْل ثلاث مرات ، مرةً في الحبل المعنوي : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ . وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا . إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ . ومرتين في الحبل المادي : فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ . فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى .
وفسر الراغب حبل الله بأنه : « لكل ما يتوصل به إلى شئ » . كما فسر حبل الناس في آية اليهود بعهد الذمة من المسلمين . وهذا خطأ فالحبل هنا معونة الناس لهم ، فهو الذي يمكنهم أن يعلوا في الأرض . وحبل الله لهم أعم من كتاب الله عز وجل .
حَتَمَ - حاتم
الحَتْم : القضاء المقدر ، والحاتم : الغراب الذي يحتم بالفراق ، فيما زعموا .
. ملاحظات .
قال الله تعالى : كَان عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا . وقال الإمام الكاظم ( عليه السلام ) : « لا يكون شئ في السماوات ولا في الأرض