توفي عليها ، وذلك هو المشار إليه بخفة الميزان .
وأصل الحَبْط من الحَبَطِ ، وهو أن تكثر الدابة أكلاً حتى ينتفخ بطنها ، قال ( عليه السلام ) : إن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطاً أو يُلِمُّ . وسمِّيَ الحارث الحَبَطَ لأنه أصابه ذلك ، ثم سمي أولاده حَبَطَات .
. ملاحظات .
1 . استعمل القرآن هذه المادة في خمس عشرة آية ، بَيَّنَ فيها قانون إحباط الأعمال ، وحذر المسلمين أن يشملهم ، فإن المسلم قد يقوم بعمل يفسد أعماله الحسنة ، كما تفسد الدابة معدتها بكثرة أكلها ، أو بأكل ما يفسدها . فإحباط العمل يختلف عن إبطاله وتخريبه ، أو إضلاله عن إصابة هدفه ، لأن الإحباط نوع من تراكم الخير والشر ، لكن شره يُفْسِدُ خيره .
وقد تجتمع في عمل واحد عوامل البطلان والإضلال والإحباط ، وقد يكون الإحباط في الدنيا ، أو في الآخرة . قال الله تعالى في إحباط عمل الكافرين : وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَأنوا يَعْمَلُونَ . وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ .
2 . الحديث الذي أورده الراغب عن قارئ القرآن رياء ، ليس فيه نص على الإحباط . وقد نص القرآن على إحباط عمل أصناف :
الصنف الأول : عمل من يرتد عن الإسلام : وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ . وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَكَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ .
والصنف الثاني : عمل قتلة الآمرين بالقسط : إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حق وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ . أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ .
والصنف الثالث : عمل المنافقين : كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَأنوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً وَأَوْلادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ .
والصنف الرابع : المتعاملون ببداوة مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعترته : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِىِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ .
والصنف الخامس : مرضى القلوب المرتبطون بالكفار : وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . . وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ .
حَبَكَ - حُبُكٌ - محبوك
قال تعالى : وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ « الذاريات : 7 » هي ذات الطرائق ، فمن الناس من تصور منها الطرائق المحسوسة بالنجوم والمجرة ، ومنهم من اعتبر ذلك بما فيه من الطرائق المعقولة المدركة بالبصيرة ، وإلى ذلك أشار بقوله تعالى : الَّذِينَ يَذْكُرُونَ الله قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ . « آل عمران : 191 » . وأصله من قولهم : بعيرٌ مَحْبُوكُ القرا ، أي محكمه . والإحتباك : شد الإزار .
. ملاحظات .
1 . وردت كلمة الحُبُك في هذه الآية فقط ، وقد فسرها الراغب وغيره بالطرق . وكأنهم لم يروا قول الخليل إمام اللغويين « 3 / 66 » : « الحُبَاك : رباط الحضيرة بقصبات تُعرض ثم تشد ، كما تُحبك عروش الكرم بالحبال » . ويؤيد ذلك ما رواه الحسين بن خالد : « قلت لأبي الحسن