تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
وقوله عز وجل : إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ « التوبة : 23 » أي إن آثروه عليه ، وحقيقة الاستحباب : أن يتحرَّى الإنسان في الشئ أن يحبَّه ، واقتضى تعديته بعلى معنى الإيثار ، وعلى هذا قوله تعالى : وإما ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى « فصلت : 17 » . وقوله تعالى : فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ « المائدة : 54 » فمحبة الله تعالى للعبد إنعامه عليه ، ومحبة العبد له طلب الزلفى لديه . وقوله تعالى : إني أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبي « صاد : 32 » فمعناه : أحببت الخيل حبي للخير ، وقوله تعالى : إن الله يُحِبُّ التوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ « البقرة : 222 » أي يثيبهم وينعم عليهم ، وقال : لا يُحِبُّ كل كَفَّارٍ أَثِيمٍ « البقرة : 276 » . وقوله تعالى : وَاللَّه لا يُحِبُّ كل مُخْتالٍ فَخُورٍ « الحديد : 23 » تنبيهاً [ على ] أنه بارتكاب الآثام يصير بحيث لا يتوب لتماديه في ذلك ، وإذا لم يتب لم يحبه الله المحبة التي وعد بها التوابين والمتطهرين . وحَبَّبَ الله إليّ كذا ، قال الله تعالى : وَلكِنَّ الله حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ « الحجرات : 7 » . وأحبَّ البعير : إذا حَرَنَ ولزم مكانه ، كأنه أحَبَّ المكان الذي وقف فيه . وحَبَابَكَ أن تفعل كذا : أي غاية محبتك ذلك .

. ملاحظات .

1 . استعمل القرآن هذه المادة أكثر من ثمانين مرة ، وهذا يدل على أهمية الحب في الإسلام : حب المؤمنين لله تعالى ، وحبه لهم ، وحب رسوله ( صلى الله عليه وآله ) وحب عترته ( عليهم السلام ) والمؤمنين ، وحب الحق والخير . وقال زياد الأسود للإمام الباقر ( عليه السلام ) : « إني أُلِمُّ بالذنوب حتى إذا ظننت أني قد هلكت ذكرت حبكم فرجوت النجاة وتجلى عني . فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : وهل الدين إلا الحب ؟ قال الله تعالى : حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ . وقال : إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ . وقال : يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ » . وأنواع الحب وأقسامه في القرآن عديدة ، منها ما أشرنا اليه ، ومنها أنواع الذين يحبهم الله تعالى ، وأنواع حب المؤمنين لله تعالى ، ولرسوله ( صلى الله عليه وآله ) . ومنها حب الدنيا ، وحب أعداء الله تعالى . ومنها الحب الصادق ، والحب الكاذب . وكيف يصير الإنسان محباً لله تعالى وللمحبوبين له . ومنها تأثير الحب على حياة الإنسان . وفي كل منها بحوث قرآنية . 2 . حصر الراغب الحَبَّ والحَبَّة : في بزور الرياحين . والصحيح أنه لكل بزور النبات . وىطلق على غىرها .

حَبَرَ - حِبْر - مُحَبَّر - حُبُور - أحبار

الحِبْرُ : الأثر المستحسن ، ومنه ما روي : يخرج من النار رجل قد ذهب حِبْرُهُ وسِبْرُه . أي جماله وبهاؤه ، ومنه سمي الحَبْر . وشاعر مُحَبِّر ، وشعر مُحَبَّر ، وثوب حَبِير : مُحَسَّن . ومنه : أرض مِحْبَار . والحبير : من السحاب . وحَبِرَ فلان : بقي بجلده أثر من قرح . والحَبْر : العالم وجمعه أَحْبَار ، لما يبقى من أثر علومهم في قلوب الناس ، ومن آثار أفعالهم الحسنة المقتدى بها ، قال تعالى : اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ الله « التوبة : 31 » . وإلى هذا المعنى أشار أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بقوله : العلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة وآثارهم في القلوب موجودة . وقوله عز وجل : فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ « الروم : 15 » أي يفرحون حتى يظهر عليهم حِبَار نعيمهم .

. ملاحظات .

1 . مدح الله تعالى الأحبار ، في قوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْنَا التوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ