تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللهِ . لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ . وذمهم في قوله تعالى : إِتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ . 2 . قال الخليل « 3 / 218 » : « والحِبْر والحَبْر : العالم من علماء أهل الدين ، وجمعه أحبار ، ذمياً كان أو مسلماً ، بعد أن يكون من أهل الكتاب . والحَبر : صفرة تقع على الأسنان . والحَبرة : ضرب من برود اليمن . والتحبير : حسن الخط . وحَبَّرت الكلام والشعر تحبيراً ، أي حسنته . والحَبْرة : النعمة ، وحَبَرَ الرجل حَبْرَةً وحَبْراً فهو محبور ، وقوله تعالى : فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ، أي ينعمون . . والحبير : الجديد » .

حَبَسَ - حبْساً - تحبيساً

الحَبْس : المنع من الإنبعاث ، قال عز وجل : تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ « المائدة : 106 » . والحَبْس : مصنع الماء الذي يحبسه ، والأحباس جمع . والتحبيس : جعل الشئ موقوفاً على التأبيد ، يقال : هذا حَبِيس في سبيل الله .

. ملاحظات .

يأتي الحبس بمعنى السجن ، لكنه أعم منه وأخف ، ولذلك لم يستعمله القرآن بمعنى السجن المعروف أبداً ، بل استعمله في آيتين ، إحداهما في حبس الشاهدين بعد الصلاة للقسم بأداء الشهادة على الوصية : تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ . والثانية في سؤال بعضهم : وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ ؟ بينما استعمل السجن بمعناه الرسمي بضع مرات في سجن يوسف ( عليه السلام ) . فالاسم الرسمي في القرآن للحبس هو السجن ، وليس الحبس ، والسبب أن الحبس أعم منه وأخف شروطاً ، قال الخليل » 3 / 150 « : » فالمَحْبَس يكون سجنا ًويكون فعلاً كالحبس . . واحتبست الشئ أي خصصته لنفسي « . وقال الجوهري » 2 / 706 « : » الصبر : حبس النفس عن الجزع « . وقال ابن فارس » 2 / 72 « : » الحصر : العي ، كأن الكلام حبس عنه « . وقال ابن منظور » 6 / 46 « : » تحَبَّسَ في الكلام : توقَّفَ « . أما السجن فيستعمل لمعناه المعروف ، وقد يستعار للأمر المعنوي ، كما يقال : الدنيا سجن المؤمنين ، وسيأتي . وقال الخليل » 6 / 56 « : » السجن : المحبس ، والسجن : الحبس . والسجن : البيت الذي يحبس فيه السجين : من أسماء جهنم « . وقال السمعاني في تفسيره » 3 / 222 « : » الحصر هو الحبس ، والسجن يسمى حصيراً في اللغة « .

حَبِطَ - حَبْطٌاً - أحبط - إحباط

قال الله تعالى : حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ « المائدة : 53 » وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ « الأنعام : 88 » وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ « محمد : 32 » لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ « الزمر : 65 » وقال تعالى : فَأَحْبَطَ اللهُ أَعْمالَهُمْ « الأحزاب : 19 » . وحَبْط العمل : على أضرب ، أحدها : أن تكون الأعمال دنيوية ، فلا تغني في القيامة غَنَاء ، كما أشار إليه بقوله : وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً « الفرقان : 23 » . والثاني : أن تكون أعمالاً أخروية ، لكن لم يقصد بها صاحبها وجه الله تعالى ، كما روي : أنه يؤتى يوم القيامة برجل فيقال له : بمَ كان اشتغالك ؟ قال : بقراءة القرآن فيقال له : قد كنت تقرأ ليقال هو قارئ ، وقد قيل ذلك . فيؤمر به إلى النار . والثالث : أن تكون أعمالاً صالحة ، ولكن بإزائها سيئات