تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩

. ملاحظات .

رحم الله الخليل فقد أجاد في هذه المادة فقال » 6 / 143 « : » تقول : جنفَ فلان علينا ، وأجنف في حكمه ، وهو شبيه بالحيف ، إلا أن الحيف من الحاكم خاصة ، والجنف عام . ومنه قول الله عز وجل : فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً ، وقوله جل وعز : غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ ، أي متمايل متعمد « . فالجنف هو الميل على حق الغير عن عمد ، سواء كان ميله ظاهراً أو غير ظاهر . وقالوا إن الجنيف مقابل الحنيف ، وهو الذي يميل من الباطل إلى الحق .

جَنَيَ - اجتنى - أجنى - جناية

جَنَيْتُ الثمرة واجْتَنَيْتُهَا . والجَنْيُ : المجتنى من الثمر والعسل . وأكثر ما يستعمل الجَنْي فيما كان غضاً ، قال تعالى : تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا « مريم : 25 » وقال تعالى : وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ « الرحمن : 54 » . وأَجْنَى الشجر : أدرك ثمره ، والأرض : كثر جناها ، واستعير من ذلك جَنَى فلان جِنَاية ، كما استعير اجترم .

. ملاحظات .

أخذ الراغب برأي ابن فارس « 1 / 482 » في أن أصل جَنَى : جَنْيُ الثمرة ، قال : « ومن المحمول عليه : جنيت الجناية أجنيها » . أي أنه اشتق بملاحظته ، فجناية الشر تشبيه لها بجناية الثمر . وهو قوي . وذكرهما الخليل « 6 / 184 » كأنهما أصلان مستقلان .

جَهَدَ - جهداً - اجتهاداً - مجاهدة - جهاداً

الجَهْدُ والجُهْد : الطاقة والمشقة . وقيل الجَهْد بالفتح المشقة ، والجُهْد الوسع . وقيل : الجُهد للإنسان . وقال تعالى : وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ « التوبة : 79 » . وقال تعالى : وَأَقْسَمُوا بِالله جَهْدَ أَيْمانِهِمْ « النور : 53 » أي حلفوا واجتهدوا في الحلف أن يأتوا به على أبلغ ما في وسعهم . والاجتهاد : أخذ النفس ببذل الطاقة وتحمل المشقة ، يقال جَهَدْتُ رأيي . وأَجْهَدْتُهُ : أتعبته بالفكر . والجِهادُ والمجاهدة : استفراغ الوسع في مدافعة العدو . والجِهَاد ثلاثة أضرب : مجاهدة العدو الظاهر . ومجاهدة الشيطان . ومجاهدة النفس . وتدخل ثلاثتها في قوله تعالى : وَجاهِدُوا فِي الله حق جِهادِهِ « الحج : 78 » وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ الله « التوبة : 41 » إن الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ الله « الأنفال : 72 » وقال ( صلى الله عليه وآله ) : جاهدوا أهواءكم كما تجاهدون أعداءكم . والمجاهدة تكون باليد واللسان ، قال ( صلى الله عليه وآله ) : جاهدوا الكفار بأيديكم وألسنتكم .

. ملاحظات .

ذكر القرآن نوعاً رابعاً من الجهاد ، هو جهاد المعرفة فقال تعالى : وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ . فالجهاد في الله تعالى غير الجهاد في سبيله ، وهو هنا جهاد المعرفة .

جَهَرَ - جهراً - جهاراً - جهير - جهوري - جوهر

جَهْرٌ : يقال لظهور الشئ بإفراط لحاسة البصر ، أو حاسة السمع . أما البصر فنحو : رأيته جِهَاراً ، قال الله تعالى : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى الله جَهْرَةً « البقرة : 55 » أَرِنَا الله جَهْرَةً « النساء : 153 » ومنه جَهَرَ البئر واجْتَهَرَهَا : إذا أظهر ماءها . وقيل : ما في القوم أحد يجهر عيني . والجوهر : فَوْعَل منه ، وهو ما إذا بطلَ بطلَ محموله ، وسمي بذلك لظهوره للحاسة . وأما السمع ، فمنه قوله تعالى : سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ « الرعد : 10 » . وقال عز وجل : وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإنهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى « طه : 7 » إنهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ