لتجنب الصلاة في حكم الشرع « . لأن اسم الجنابة كان قبل تشريع الصلاة وقبل الإسلام ويظهر أنه من ملة إبراهيم ( عليه السلام ) ، وكان العرب يسمونها جنابة ويغتسلون منها ، قال ابن هشام في السيرة » 2 / 559 « : » ورجع فلُّ قريش من بدر ، نذر أن لا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمداً ( صلى الله عليه وآله ) « . فقد كان العرب يغتسلون من الجنابة وسموا من أجنب ولم يغتسل جنباً لأن عليه أن يبتعد عن مماسة الناس حتى يغتسل ، قال ابن منظور ( 1 / 279 ) : ( قال الأَزهري : وقيل : لمُجانَبَتِه الناسَ ما لم يَغْتَسِلْ . قال ابن الأَثير : وأَجْنَبَ يُجْنِبُ إجْناباً ، والاسم الجَنابةُ ، وهي في الأَصْل البُعْدُ ) .
جَنَحَ - جناح - جنوح - جوانح
الجَنَاح : جناح الطائر ، يقال : جَنَحَ الطائر ، أي كُسرجناحه . قال تعالى : وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ « الأنعام : 38 » . وسمي جانبا الشئ جَناحاه ، فقيل جناحا السفينة ، وجناحا العسكر ، وجناحا الوادي ، وجناحا الإنسان لجانبيه ، قال عز وجل : وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ « طه : 22 » أي جانبك . وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ « القصص : 32 » عبارة عن اليد ، لكون الجناح كاليد ، ولذلك قيل لجناحي الطائر يداه .
وقوله عز وجل : وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ « الإسراء : 24 » فاستعارة ، وذلك أنه لما كان الذل ضربين : ضرب يضع الإنسان ، وضرب يرفعه ، وقصد في هذا المكان إلى ما يرفعه لا إلى ما يضعه ، فاستعار لفظ الجناح له فكأنه قيل : استعمل الذل الذي يرفعك عند الله من أجل اكتسابك الرحمة ، أو من أجل رحمتك لهما ، وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ . « القصص : 32 » .
وجَنَحَتِ العير في سيرها : أسرعت ، كأنها استعانت بجناح . وجَنَحَ الليل : أظل بظلامه . والجِنْحُ : قطعة من الليل مظلمة . قال تعالى : وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها « الأنفال : 61 » أي مالوا ، من قولهم : جنحت السفينة ، أي مالت إلى أحد جانبيها . وسمي الإثم المائل بالإنسان عن الحق جُنَاحاً ، ثم سمي كل إثم جُنَاحاً ، نحو قوله تعالى : لاجُناحَ عَلَيْكُمْ . في غير موضع .
وجوانح الصدر : الأضلاع المتصلة رؤوسها في وسط الزَّوْر ، الواحدة : جَانِحَة ، وذلك لما فيها من الميل .
. ملاحظات .
1 . تجاوز الراغب في هذه المادة نصوص اللغويين ، واجتهد يميناً وشمالاً فلم يحالفه التوفيق . قال : جَنَحَ الطائر ، أي كُسرجناحه ، ولا يصح كلامه ، بل معناه كسر من جناحه : أي مالَ . وقد أخذه من الخليل ولم يفهمه أو غيَّره ! قال الخليل « 3 / 83 » : « جنح الطائر جنوحاً : أي كسر من جناحيه ، ثم أقبل كالواقع اللاجئ إلى موضع . والرجل يجنح : إذا أقبل على الشئ يعمله بيديه وقد حنى إليه صدره » . وأين هذا من قول الراغب ؟
وقال الراغب : وسمي جانبا الشئ جَناحاه ، فقيل جناحا السفينة ، وجناحا العسكر ، وجناحا الوادي . بينما قال الخليل : والسفينة تجنح جنوحاً : إذا انتهت إلى الماء القليل فلزقت بالأرض فلم تمض . واجتنح الرجل على رجله في مقعده : إذا انكب على يديه كالمتكئ على يد واحدة . وجنح الظلام جنوحاً : إذا أقبل الليل ، والاسم الجُنح والجَنح ، لغتان ، يقال : كأنه جنح الليل يشبه به العسكر الجرار . وجناحا الطائر يداه ، ويدا الإنسان جناحاه . وجناحا العسكر : جانباه . وجناحا الوادي : أن يكون له مجرى عن يمينه وعن شماله » . وأين هذا مما قاله الراغب . . الخ . ؟
وقول الخليل مقدم على الراغب لأنه إمام في اللغة وقد استشهد على أقواله من كلام العرب .