الظلمة ، وميله إلى الخير يعارضه ميله إلى الشر ، وإن كان الأغلب ميلهم إلى الشر ، والطاعة عليهم كلفة وصعوبة ، والمعصية لذيذة وسهلة ومحبوبة » .
3 . قال الخليل « 6 / 20 » : « الجِنُّ : جماعة ولد الجان ، وجمعهم الجِنَّة والجِنَان . سموا به لاستجنانهم من الناس فلا يُرون . والجَنَّةُ : الحديقة ، وهي بستان ذات شجر ونزهة ، وجمعه جنات . والجُنة : الدرع ، وكل ما وقاك فهو جُنتك » .
جَنَبَ - جنوب - جنُب - أجنبي - جنبة - جنابة - جنَّبه - تجنيباً
أصل الجَنْب : الجارحة ، وجمعه : جُنُوب ، قال الله عز وجل : فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ « التوبة : 35 » وقال تعالى : تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ « السجدة : 16 » وقال عز وجل : قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ . « آل عمران : 191 » .
ثم يستعار من الناحية التي تليها كعادتهم في استعارة سائر الجوارح لذلك ، نحو : اليمين والشمال ، كقول الشاعر :
مِنْ عَنْ يميني مَرَّةً وأمامي
وقيل : جَنْبُ الحائط وجَنَبُهُ ، وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ « النساء : 36 » أي القريب ، وقيل كناية عن المرأة ، وقيل عن الرفيق في السفر . قال تعالى : يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ الله « الزمر : 56 » أي في أمره وحَدِّهِ الذي حده لنا .
وسار جَنْبَيْهِ وجَنْبَتَيْهِ وجَنَابَيْهِ وجَنَابَتَيْهِ . وجَنَبْتُهُ : أصبت جنبه ، نحو كَبَدْتُهُ وفأدته . وجُنِبَ : شكا جنبه ، نحو : كُبِد وفُئِد . وبُنيَ من الجنب الفعل على وجهين : أحدهما : الذهاب على ناحيته . والثاني : الذهاب إليه . فالأول نحو : جَنَبْتُهُ وأَجْنَبْتُهُ ، ومنه : وَالْجارِ الْجُنُبِ « النساء : 36 » أي البعيد ، قال الشاعر : فَلَا تَحْرِمَنِّي نَائِلاً عن جَنَابَةٍ . أي عن بعد .
ورجل جَنِبٌ وجَانِبٌ ، قال عز وجل : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ « النساء : 31 » وقال عز وجل : وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ « الحج : 30 » واجْتَنِبُوا الطاغُوتَ « الزمر : 17 » عبارة عن تركهم إياه ، فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ « المائدة : 90 » وذلك أبلغ من قولهم تركوه .
وجُنِّبَ بنو فلان : إذا لم يكن في إبلهم اللبن ، وجُنِّبَ فلان خيراً ، وجُنِّب شراً . قال تعالى في النار : وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى « الليل : 17 » وذلك إذا أطلق فقيل : جُنِّبَ فلان فمعناه أُبْعِدَ عن الخير ، وذلك يقال في الدعاء في الخير ، وقوله عز وجل : وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ « إبراهيم : 35 » من جَنَبْتُهُ عن كذا أي أبعدته ، وقيل هو من جَنَّبْتُ الفرس ، كأنما سأله أن يقوده عن جانب الشرك بألطاف منه وأسباب خفية .
والتجنيب : الرَّوْحُ في الرِّجْلين ، وذلك إبعاد إحدى الرجلين عن الأخرى خلقةً . وقوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطهَّرُوا « المائدة : 6 » أي إن أصابتكم الجنابة ، وذلك بإنزال الماء أو بالتقاء الختانين . وقد جَنُبَ ، وأَجْنَبَ ، واجْتَنَبَ ، وتَجَنَّبَ . وسميت الجنابة بذلك لكونها سبباً لتجنب الصلاة في حكم الشرع .
والجَنُوبُ : يصح أن يعتبر فيها معنى المجئ من جانب الكعبة ، وأن يعتبر فيها معنى الذهاب عنه ، لأن المعنيين فيها موجودان . واشتق من الجَنوب : جَنَبَتِ الريحُ : هبَّتْ جنوباً فَأَجْنَبْنَا : دخلنا فيها . وجُنِبْنَا : أصابتنا . وسحابة مَجْنُوبَة : هبت عليها .
. ملاحظات .
لا يصح قول الراغب : جُنِّبَ فلان فمعناه أُبْعِدَ عن الخير . وقد ذكره بعد آية التجنيب عن النار : وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى !
كما لا يصح قوله : » وسميت الجنابة بذلك لكونها سبباً