تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
2 . أما ابن فارس فقال « 1 / 484 « : « أصلٌ واحدٌ يدلُّ على الميل والعدوان ، ويقال جنح إلى كذا أي مال إليه . وسمي الجناحان جَناحين لميلهما في الشقَّين . والجُناح : الإثم ، سمي بذلك لميله عن طريق الحقِّ . وهذا هو الأصل ثم يشتق منه فيُقال للطائفة من الليل جُنح وجِنْح ، كأنه شبه بالجناح وهو طائفة من جسم الطائر . والجوانح الأضلاع لأنها مائلة . وجنح البعير إذا انكسرت جوانحه من حمل ثقيل ، وجَنَّحت الإبل في السير أسرعت « . ونلاحظ أنه كالراغب لم يحالفه التوفيق في توحيد أصل المادة ، على أنه تردد بين الميل والعداء ولا جامع بينهما ! 3 . والمهم عندنا تفسير الآيات التي وردت فيها المادة ، وهي قوله تعالى : وَإِنْ جَنَحُوا للَّسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . « أي مالوا إليك لصلحٍ فمل إليهم . . وأصل الباب الميل » . « التبيان : 2 / 43 » . وفي البيان للسيد الخوئي / 353 : « فذهب ابن عباس ، ومجاهد ، وزيد بن أسلم ، وعطاء ، وعكرمة ، والحسن ، وقتادة إلى أنها منسوخة بآية السيف . والحق أنها محكمة غير منسوخة » . ويقصدون بآية السيف قوله تعالى : قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ . وكذا قوله تعالى : فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ . ومثله قوله : فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَفَ بِهِمَا . لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ . وقوله : فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ . فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلا تَكْتُبُوهَا . فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ . وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ . لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِي مَا طَعِمُوا . . وقد فسر الفقهاء لا جناح عليه بأنه لاحرج عليه ولا إثم ، وليس في ذلك ميل أو عداوة ، ولا شَبَهٌ بجناح الطير . والنتيجة : أنه لا بد من القول إن أصول المادة متعددة ، أهمها ثلاثة : الجنوح إلى السلم بمعنى الميل . والثاني : الحرج والإثم كما تقدم ، واستعير منه الجنحة بمعنى الجريمة . والثالث : جناح الطير كقوله تعالى : وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ وقوله تعالى : الْحَمْدُ للَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ . واستعير منه قوله تعالى : وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ للَّمُؤْمِنِينَ .

جَنَدَ - جنود - مجندة - أجناد

يقال للعسكر : الجُنْد ، اعتباراً بالغلظة من الجَنَد ، أي الأرض الغليظة التي فيها حجارة ، ثم يقال لكل مجتمع جُنْد ، نحو : الأرواح جُنُودٌ مُجَنَّدَة . قال تعالى : إن جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ « الصافات : 173 » إنهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ « الدخان : 24 » . وجمع الجند أَجْنَاد وجُنُود ، قال تعالى : وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ « الشعراء : 95 » وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ « المدثر : 31 » اذْكُرُوا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها « الأحزاب : 9 » فالجنود الأولى من الكفار ، والجنود الثانية التي لم تروها الملائكة .

جَنَفَ - جنفاً - متجانف

أصل الجَنَف ميل في الحكم ، فقوله تعالى : فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً « البقرة : 182 » أي ميلاً ظاهراً ، وعلى هذا : غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ « المائدة : 3 » أي مائل إليه .