تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
والاستجابة : قيل هي الإجابة ، وحقيقتها هي التحري للجواب والتهيؤ له ، لكن عبر به عن الإجابة لقلة انفكاكها منها ، قال تعالى : اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ « الأنفال : 24 » وقال : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ « غافر : 60 » فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي « البقرة : 186 » فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ « آل عمران : 195 » وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ « الشورى : 26 » وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ « الشورى : 38 » وقال تعالى : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإني قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي « البقرة : 186 » الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ « آل عمران : 172 » .

. ملاحظات .

1 . استعمل القرآن مادة جَابَ في آية واحدة ، في قوله تعالى : وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ ، أي خبروا صخور الأودية والجبال ، أو نحتوا . واستعمل مادة أجاب بضعاً وأربعين مرة ، وأكثر ما ورد منها الجواب واستجاب . وجعل الراغب تبعاً لابن فارس ، أصل جابَ من الجَوْبَة ، وهي الأرض المنخفضة ، وقال : « جوابُ الكلام : هو ما يقطع الجوب فيصل من فم القائل إلى سمع المستمع » ! وهو رأي واهٍ ، فأيُّ جَوْبٍ ومسافة ووادٍ يقطعه الجواب إذا وضع فمه على أذنه ، أو كتب له الجواب ؟ فهل تقول له : لم تجب لأن جوابك لم يقطع الجَوْب والوادي ! على أن الجَوْبة مشتقة من انجاب بمعنى انكشف ، ولا علاقة لها بجاب وأجاب . قال ابن منظور « 1 / 286 » : « والجَوْبة : فَجْوةُ ما بين البُيُوتِ . وانْجابَتِ السَّحابةُ : انْكَشَفَتْ » . وقال الخليل « 6 / 192 » : « الجوْب : قطعك الشئ وجبت المفازة أي قطعتها . والجواب : رديد الكلام » . فالصحيح أن جَابَ أصل مستقل ، وأجاب بمعنى آخر فهي أصل مستقل ، وألفها أصلية وليست مزيدة .

جَوَدَ - جُودي - جودة - جواد - جيد

قال تعالى : وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِ « هود : 44 » قيل هو اسم جبل بين الموصل والجزيرة ، وهو في الأصل منسوب إلى الجود . والجود : بذل المقتنيات ، مالاً كان أو علماً ، ويقال : رجل جَوَاد ، وفرس جواد ، يجود بمدَّخر عَدْوِه ، والجمع الجِيَاد . قال تعالى : بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ « صاد : 31 » ويقال في المطر الكثير : جَوْد . وَوُصِفَ تعالى بالجواد . وفي الفرس جَوْدَة ، وفي المال جود ، وجَادَ الشئ جَوْدَة ، فهو جَيِّد ، لما نبَّهَ عليه قوله تعالى : أَعْطى كل شَئ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى « طه : 50 » .

. ملاحظات .

عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « فقلت له : فكم لبث نوح ومن معه في السفينة حتى نضب الماء ، وخرجوا منها ؟ فقال : لبثوا فيها سبعة أيام ولياليها ، وطافت بالبيت ثم استوت على الجودي ، وهو فرات الكوفة . فقلت له : إن مسجد الكوفة لقديم ؟ فقال : نعم وهو مصلى الأنبياء ( عليهم السلام ) » . « تفسير العياشي : 2 / 146 » . ولهذه الرواية مؤيدات روائية وعلمية .

جَأَرَ - جأراً

قال تعالى : فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ « النحل : 53 » وقال تعالى : إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ « المؤمنون : 64 » لاتَجْأَرُوا الْيَوْمَ « المؤمنون : 65 » جَأَرَ : إذا أفرط في الدعاء والتضرع تشبيهاً بجؤار الوحشيات ، كالظباء ونحوها .

جَارَ - جَوَر - جَارٌ - استجار - جَاوره - جائر

الجار : من يقرب مسكنه منك ، وهو من الأسماء المتضايفة ، فإن الجار لا يكون جاراً لغيره إلا وذلك الغيرجار له ، كالأخ والصديق . ولما استُعْظِمَ حق الجار عقلاً وشرعاً ، عُبِّرَ عن كل من يعظم حقه أو يستعظم