قطع الحبل من نصفه ، يقال : جَزَعْتُهُ فَانْجَزَعَ . ولتصور الانقطاع منه قيل : جِزْعُ الوادي لمنقطعه . ولانقطاع اللون بتغيره قيل للخرز المتلون جَزْع . ومنه استعير قولهم : لحم مُجَزَّع ، إذا كان ذا لونين . وقيل للبسرة إذا بلغ الإرطاب نصفها : مُجَزَّعَة .
والجَازِع : خشبة تجعل في وسط البيت فتلقى عليها رؤوس الخشب من الجانبين ، وكأنما سمي بذلك إما لتصور الجزعة لما حمل من العبء ، وإما لقطعه بطوله وسط البيت .
. ملاحظات .
1 . استعمل القرآن الجزع في آيتين : إِنَّ الآنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا . إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا . وذكر قول أهل النار : سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ .
2 . لا يصح قول الراغب : « الجَزَع : هو حزن يصرف الإنسان عما هو بصدده » لأن الجَزَع ليس الحزن ، بل حالة تصاحب الحزن أو الغضب أو تنتج عنهما . وهي تُناقض الصبر ، ولذلك يقال : حزن فصبر ، وحزن فَجَزِعَ . ويقال : غضب فجزع ، وغضب وصبر .
وقد يكون الجزع بفعل كاللطم والضرب ونحوهما ، وقد يكون باستحكام حالة نفسية على الحزين الجازع .
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يصف ثورة الصحابة على عثمان : « استأثر فأساء الأثرة . وجزعتم فأسأتم الجزع . ولله حكم واقع في المستأثر والجازع » . « نهج البلاغة : 1 / 76 » . وسئل الإمام الباقر ( عليه السلام ) عن الجزع فقال : « أشد الجزع : الصراخ بالويل والعويل ، ولطم الوجه والصدر ، وجز الشعر من النواصي » . « الكافي : 3 / 222 » . وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « كل الجزع والبكاء مكروه سوى الجزع والبكاء على الحسين ( عليه السلام ) » . « أمالي الطوسي / 162 » .
3 . جعل الراغب الجَزْع أصلاً واحداً من قطع الحبل ، لأنه يقطع الإنسان عما يريد عمله . لكن اشتقاقه من قطع الحبل أو الصحراء ، مجرد احتمال . وجعله ابن فارس أصلين « 1 / 453 » : « أحدهما الانقطاع ، والآخر جوهر من الجواهر وهو الخَرَز المعروف » . أي العقيق . ولم يتعرض الخليل لاشتقاقه ، قال : « 1 / 217 » : « الواحدة : جَزْعَةٌ من الخَرَز . والجَزْعُ : قطعك المفازة عرضاً . وناحيتا الوادي : جَزْعَاهُ . والجزْعَة : من الماء واللبن : ما كان أقل من نصف السقاء . والجَزَعُ : نقيض الصبر » .
جَزَأَ - أجزأ - جُزء - جَزْأً
جُزْءُ الشئ : ما يتقوَّم به جملته كأجزاء السفينة وأجزاء البيت وأجزاء الجملة من الحساب ، قال تعالى : ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كل جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً « البقرة : 260 » وقال عز وجل : لِكل بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ « الحجر : 44 » أي نصيب ، وذلك جزءٌ من الشئ ، وقال تعالى : وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً « الزخرف : 15 » وقيل : ذلك عبارة عن الإناث ، من قولهم : أَجْزَأَتِ المرأة : أتت بأنثى . وجَزَأَ الإبلُ : مَجْزَءاً وجَزْءاً : اكتفى بالبقل عن شرب الماء . وقيل : اللحم السمين أجزأ من المهزول . وجُزْأَة السكين : العود الذي فيه السيلان « دمٌ كثير » تصوُّراً أنه جزءٌ منه .
جَزَيَ - جزاء - جازاه - جازٍ - جزية
الجَزَاء : الغَنَاء والكفاية ، وقال تعالى : لايَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً « لقمان : 33 » .
والجَزَاء : ما فيه الكفاية من المقابلة ، إن خيراً فخير ، وإن شراً فشر . يقال : جَزَيْتُهُ كذا وبكذا . قال الله تعالى : وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى « طه : 76 » . وقال : فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى « الكهف : 88 » وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها « الشورى : 40 » وقال تعالى : وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً « الإنسان : 12 »