عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ « الزخرف : 74 » .
ومن جَرَم ، قال تعالى : لايَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ « هود : 89 » فمن قرأ بالفتح فنحو : بغيتهُ مالاً ، ومن ضمَّ فنحو : أبغيتهُ مالاً ، أي أغثته . وقوله عز وجل : وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا « المائدة : 8 » .
وقوله عز وجل : فَعَلَيَّ إِجْرامِي « هود : 35 » فمن كسر فمصدر ، ومن فتح فجمع جرم . واستعير من الجرم ، أي القطع جَرَمْتُ صوف الشاة ، وتَجَرَّمَ الليل .
والجِرْمُ في الأصل : المجروم ، نحو نَقْض ونَفْض للمنقوض والمنفوض ، وجعل إسماً للجسم المجروم . وقولهم : فلان حسن الجرم أي اللون ، فحقيقته كقولك : حسن السخاء . وأما قولهم : حسن الجِرْم أي الصوت ، فالجرم في الحقيقة إشارة إلى موضع الصوت لا إلى ذات الصوت ، ولكن لما كان المقصود بوصفه بالحسن هو الصوت فُسِّرَ به ، كقولك : فلان طيب الحلق ، وإنما ذلك إشارة إلى الصوت لا إلى الحلق نفسه .
وقوله عز وجل : لاجَرَمَ ، قيل : إن لا تتناول محذوفاً ، نحو لا في قوله تعالى : لا أُقْسِمُ « القيامة : 1 » وفي قول الشاعر : لَاوَأَبِيكِ ابنةَ العامِرِيَ
ومعنى جَرَمَ : كسب ، أو جنى . و : إن لَهُمُ النَّارَ « النحل : 62 » في موضع المفعول ، كأنه قال : كسب لنفسه النار . وقيل : جَرَمَ وجَرِمَ بمعنى ، لكن خُصَّ بهذا الموضع جَرَم كما خُصَّ عُمْر بالقسم وإن كان عُمْر وعُمُر بمعنى ، ومعناه : ليس بجرم أن لهم النار ، تنبيهاً [ على ] أنهم اكتسبوها بما ارتكبوه ، إشارة إلى قوله تعالى : وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها « الجاثية : 15 » . وقد قيل في ذلك أقوال ، أكثرها ليس بمرتضى عند التحقيق . وعلى ذلك قوله عز وجل : فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ « النحل : 22 » لا جَرَمَ إن الله يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ « النحل : 23 » . وقال تعالى : لا جَرَمَ إنهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ « النحل : 109 » .
. ملاحظات .
1 . جعل أكثر اللغويين مادة جَرَمَ أصلاً واحداً بمعنى قَطَعَ ، إلا الجوهري جعلها عدة أصول وهو الصحيح ، لأنه لا يمكن إرجاع جريمة المجرم إلى القطع ، ولا إرجاع الجِرم بمعنى الجسم إلى القطع . قال الجوهري « 5 / 1885 » : « الجُرْم : الذنب ، والجريمة مثله . والجَرْم : القطع . وقد جَرَمَ النخل واجترمه أي صرمه فهو جارم . وجَرمْتُ صوف الشاة ، أي جززته ، مثل جَلَمْتُ . والجِرم بالكسر الجسد . والجِرم اللون . والجِرم الصوت . وفلان جريمة أهله ، أي كاسبهم .
2 . استعمل القرآن مادة جَرَمَ أكثر من خمسين مرة ، منها 34 مرة في المجرمين ، أي العصاة أهل المخالفات الكبيرة . والجريمة في اللغة الفارسية خفيفة بخلاف العربية ، فلو قلت لفارسي عملك جريمة وأنت مُجرم ، فمعناه ارتكبت مخالفة بسيطة . لذلك خفف اللغويون وأكثرهم فرس ، معنى الجريمة بالعربية ، وجعلوها جَزَّ الزرع !
3 . استعمل القرآن تعبير لايجرمنكم ، ثلاث مرات ، بمعنى لايوقعكم الأمر الفلاني في الجُرْم والذنب ، كقوله تعالى : وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا . واستعمل لا جَرَمَ خمس مرات ، بمعنى لاعجبَ ولا جُرْمَ في هذا الأمر بل يستحقه أهله ، كقوله تعالى : لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ . لاجَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ . لا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِى إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ . لاجَرَمَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ . وقد أكثر اللغويون الكلام في تفسيره ، وفسره الراغب : لا كسب ولا جناية في كذا .