إسرائيل جسداً لا يأكل ولا يشرب ، ويصيح . وقوله تعالى : وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَّا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ ، أي ما جعلناهم خلقاً مستغنين عن الطعام » .
يقصد الخليل : أن وصف الله تعالى لعجل بني إسرائيل بأنه جسد مع أنه خُلق من الأرض ، لا ينافي اختصاص لفظ الجسد بالإنسان . وهو كلام ضعيف ، قاله ليفسر قوله تعالى : وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لايَأْكُلُونَ الطعامَ . لكن المعنى : وما جعلناهم جسداً مصمتاً لاجوف له ، فلا يحتاج إلى طعام . قال الإمام الباقر ( عليه السلام ) : « إن الله خلق ابن آدم أجوف ، لابد له من الطعام والشراب » . « الكافي : 6 / 286 » .
2 . قلنا في مادة بدن : أخطأ الراغب في قوله إن البدن سميَ جسداً باعتبار اللون . فإن وصف بالمجسد مأخوذ من الجساد الذي هو الزعفران ولا علاقة له بالبدن ! قال الخليل » 6 / 49 « : » والجساد : الزعفران ونحوه من الصبغ الأحمر والأصفر الشديد الصفرة . وثوب مجسد مشبع عصفراً أو زعفراناً ، وجمعه مجاسد « .
والراغب نفسه قال في مادة جسد : وباعتبار اللون قيل للزعفران : جِسَاد . وثوب مِجْسَد : مصبوغ بالجِسَاد .
جَسَمَ - جُسْمَان - أجسام
الجسم : ماله طول وعرض وعمق ، ولا تخرج أجزاء الجسم عن كونها أجساماً ، وإن قطع ما قطع وجُزِّئ ما قد جزئ . قال الله تعالى : وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ « البقرة : 247 » وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ « المنافقون : 4 » تنبيهاً [ على ] أن لاوراء الأشباح معنى معتد به .
والجُسْمَان : قيل هو الشخص ، والشخص قد يخرج من كونه شخصاً بتقطيعه وتجزئته ، بخلاف الجسم .
. ملاحظات .
تعريفه للجسم فيه تكلف ، وهو من تعريف الواضح بغير الواضح ! وتقدم أن الجسد هو الجسم المصمت الذي لا جوف له ، والجسم أعم منه ، وهو كل جرم ، والظاهر أن الجسمان هو الجثمان . قال الخليل 6 / 60 « : » الجسم يجمع البدن وأعضاءه من الناس والإبل والدواب ونحوه مما عظم من الخلق الجسيم ، والفعل : جسم جسامة . والجسام يجري مجرى الجسيم . والجسمان : جسم الرجل ، ويقال : إنه لنحيف الجسمان « .
جَعَلَ - جعلاً - جُعالة - جعيلة - جُعْل - جُعَل
جَعَلَ : لفظ عام في الأفعال كلها ، وهو أعمُّ من فَعَلَ وصَنَعَ وسائر أخواتها ، ويتصرف على خمسة أوجه : الأول : يجري مجرى صار وطفق فلا يتعدى ، نحو جعل زيدٌ يقول كذا ، قال الشاعر :
فقد جَعَلَتْ قُلوصُ بني سهيلٍ من الأكوار مرتَعُها قريبُ
والثاني : يجري مجرى أوجدَ فيتعدى إلى مفعول واحد ، نحو قوله عز وجل : وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ « الأنعام : 1 » وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ . « النحل : 78 » .
والثالث : في إيجاد شئ من شئ وتكوينه منه ، نحو : وَاللَّه جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً « النحل : 72 » وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً « النحل : 81 » وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا . « الزخرف : 10 » .
والرابع : في تصيير الشئ على حالة دون حالة ، نحو : الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً « البقرة : 22 » وقوله : جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا « النحل : 81 » وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً « نوح : 16 » وقوله تعالى : إنا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا « الزخرف : 3 » .
والخامس : الحكم بالشئ على الشئ حقاً كان أو باطلاً ، فأما الحق فنحو قوله تعالى : إنا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ « القصص : 7 » وأما الباطل فنحو قوله عز وجل :