تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وقال الجوهري « 5 / 1886 » : « هي كلمة كانت في الأصل بمنزلة لابد ولا محالة ، فجرت على ذلك وكثرت حتى تحولت إلى معنى القسم ، وصارت بمنزلة حقاً ، فلذلك يجاب عنه باللام ، كما يجاب بها عن القسم . ألا تراهم يقولون : لا جرم لآتينك » . وفي المخصص « 4 / 117 » : « وأما : لا جَرَمَ أنَّ لهمُ النَّار ، فإن الخليل وسيبويه ومن تبعهما من البصريين يجعلون جَرَم فعلاً ماضياً ويجعلون لا داخلة عليها . قال سيبويه : حقٌّ أن لهم النار . وقال غيره : جَرَم بمعنى كسب . وأما الفراء وأصحابه فذهبوا إلى أن جَرَم اسم منصوب بلا ، على التبرئة » . أي على النفي . وقول الفراء هو الوجه الصحيح ، لأنها مثل لاضير ولا عجب .

جَرَى - يجري - جرياً - جرياناً - جوارٍ - جرِيٌّ

الجَرْي : المَرُّ السريع ، وأصله كمرِّ الماء ولما يجري بجريه . يقال : جَرَى يَجْرِي جِرْيَة وجَرَيَاناً . قال عز وجل : وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي « الزخرف : 51 » وقال تعالى : جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ « الكهف : 31 » وقال : وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ « الروم : 46 » وقال تعالى : فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ « الغاشية : 12 » . وقال : إنا لما طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ « الحاقة : 11 » أي السفينة التي تجري في البحر ، وجمعها جَوَارٍ ، قال عز وجل : وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ « الرحمن : 24 » وقال تعالى : وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالإعلامِ « الشورى : 32 » . ويقال للحوصلة جِرِّيَّة إما لانتهاء الطعام إليها في جريه أو لأنها مجرى الطعام . والإِجْرِيَّا : العادة التي يجري عليها الإنسان . والجَرِيُّ : الوكيل والرسول الجاري في الأمر ، وهو أخص من لفظ الرسول والوكيل . وقد جَرَيْتُ جَرْياً . وقوله ( عليه السلام ) : لايستجرينكم الشيطان ، يصح أن يدعى فيه معنى الأصل ، أي لا يحملنكم أن تجروا في ائتماره وطاعته . ويصح أن تجعله من الجري ، أي الرسول والوكيل ، ومعناه : لا تتولوا وكالة الشيطان ورسالته ، وذلك إشارة إلى نحو قوله عز وجل : فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ « النساء : 76 » وقال عز وجل : إنما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ « آل عمران : 175 » .

. ملاحظات .

1 . عرَّف الراغب الجَري بأنه المرور ، وأضاف له السرعة ، لكن قد يكون الجري بطيئاً . قال الخليل « 3 / 228 » : « فرس مُحْمِر ، وجمعه محامر ومحامير ، أي يجري جري الحمار من بطئه » . 2 . استعمل القرآن : تجري من تحتها الأنهار ، ومن تحتهم الأنهار ، في نحو أربعين آية . ووصف في الجنة عيناً جارية ، وعينين تجريان . وقال عن السفن : وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ . وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ . حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا . وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِى فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ . وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِىَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ . تَجْرِى فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ . وسمى سفينة نوح ( عليه السلام ) الجارية : إِنَّا لما طَغَا الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ . وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللهِ مَجْرِاهَا وَمُرْسَاهَا . وقال عن الشمس والقمر : وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِى لأَجَلٍ مُسَمًّى . وقال عن سليمان ( عليه السلام ) : فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِى بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ . وكشف عن قوى كونية : وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا . فَالْحَامِلاتِ وِقْرًا . فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا .

جَزَعَ - جزعاً - جَزعاً - جازع

قال تعالى : سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا « إبراهيم : 21 » الجَزَع : أبلغ من الحزن ، فإن الحزن عام والجزع هو حزن يصرف الإنسان عما هو بصدده ويقطعه عنه . وأصل الجَزَع :