وقال عز وجل : جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً « الإسراء : 63 » أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا « الفرقان : 75 » وَما تُجْزَوْنَ إِلَّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « الصافات : 39 » .
والجِزْيَة : ما يؤخذ من أهل الذمة ، وتسميتها بذلك للإجتزاء بها عن حقن دمهم ، قال الله تعالى : حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ « التوبة : 29 » . ويقال : جازيك فلان ، أي كافيك ، ويقال : جَزَيْتُهُ بكذا وجَازَيْتُهُ . ولم يجئ في القرآن إلا جزى ، دون جازى ، وذاك أن المجازاة هي المكافأة ، وهي المقابلة من كل واحد من الرجلين ، والمكافأة هي مقابلة نعمة بنعمة هي كفؤها ، ونعمة الله تتعالى عن ذلك ، ولهذا لا يستعمل لفظ المكافأة في الله عز وجل . وهذا ظاهر .
. ملاحظات .
1 . فات الراغب قوله تعالى : ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ . فمعنى المكافأة يصح بأدنى سبب ، والكفور ظَلَم الله تعالى فجازاه . كما أن من يفعل خيراً : يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ .
قال ابن منظور « 14 / 143 » : « قال الفراء : لا يكون جَزَيْتُه إِلَّا في الخير ، وجازَيْته يكون في الخير والشر ، قال : وغيره يُجِيزُ جَزَيْتُه في الخير والشر ، وجازَيْتُه في الشَّرّ » .
أقول : الصحيح أنهما يستعملان حسب المعنى الذي يقصده المتكلم ، فقد يقصد أن هذا الجزاء مجازاة باعتبار من الاعتبارات .
2 . جعل الراغب الجزاء بمعنى المكافأة مشتقاً من الجزاء بمعنى الغَنَاء ، لأنهما سدٌّ مَسَدَّ شئ . والظاهر أنهما أصلان . وابتكر ابن فارس أصلاً يجمعهما « 1 / 455 » قال : « يقال : جزيت فلاناً أجزيه جزاءً وجازيته مجازاة . وهذا رجل جَازِيكَ من رجل ، أي حسبك ، ومعناه أنه ينوب مناب كل أحد » .
ويبدو أن الخليل جعلها ثلاثة ، قال « 6 / 164 » : « جزى يجزي جزاء : أي كافأ بالإحسان وبالإساءة . وفلان ذو غناء وجزاء ، ممدود . وتجازيتُ دَيْني : تقاضيته » .
أقول : مادة جزى أوسع مما ذكروا ، وأصولها أكثر من ثلاثة ، وفروعها كثيرة لا يمكن إرجاعها كلها إلى الأصول المذكورة ، والأمر فيها سهل لوضوحها .
جَسَسَ - تجسس - جَسَّ
قال الله تعالى : وَلا تَجَسَّسُوا « الحجرات : 12 » أصل الجَسِّ : مسُّ العِرْق وتعرُّف نبضه للحكم به على الصحة والسقم ، وهو أخص من الحَسِّ فإن الحس تعرُّف ما يدركه الحِس ، والجَسُّ تَعَرُّفُ حاله من ذلك . ومن لفظ الجس اشتق الجاسوس .
جَسَدَ - جسم - جِِسَاد
الجَسَد كالجسم ، لكنه أخصُّ ، قال الخليل ( رحمه الله ) : لا يقال الجسد لغير الإنسان من خلق الأرض ونحوه . وأيضاً فإن الجسد ما له لون ، والجسم يقال لما لا يَبِينُ له لون كالماء والهواء . وقوله عز وجل : وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطعامَ « الأنبياء : 8 » يشهد لما قال الخليل . وقال : عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ « طه : 88 » وقال تعالى : وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ « صاد : 34 » . وباعتبار اللون قيل للزعفران : جِسَاد . وثوب مِجْسَد : مصبوغ بالجِسَاد ، والمِجْسَد : الثوب الذي يلي الجسد . والجَسَد والجَاسِد والجَسِد من الدم ما قد يبس .
. ملاحظات .
1 . قال الخليل « 6 / 47 » : « ولا يقال لغير الإنسان جسد من خلق الأرض . وكل خلق لا يأكل ولا يشرب من نحو الملائكة والجن مما يعقل فهو جسد . وكان عجل بني