تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١

. ملاحظات .

1 . جعل الراغب هذه المادة أصلاً واحداً ، وجعلها ابن فارس أصلين فقال : « 1 / 452 » : « أصلان : أحدهما الكسب ، والثاني شق الجلد » . ورأيُ الراغب أقوى وإن كانت في عبارته عُجمة ، لأن الكسب غالباً ما يكون بالأعضاء وهي الجوارح ، فهو جَرْحٌ أو اجتراح . 2 . استعمل القرآن من هذه المادة أربع كلمات : الجروح والجوارح . واستعمل جَرَحَ لكل كسب : وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ . أي ما كسبتم من خير وشر . واستعمل اجترح للسيئات خاصة : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ . 3 . قال الخليل « 3 / 77 » : « جوارح الإنسان : عوامل جسده من يديه ورجليه » . والصحيح أن هذه أبرزها ، وأن كل أعضاء البدن جوارح . قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) « 2 / 34 » : « لأن الله تبارك وتعالى فرض الإيمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها وفرقه فيها . . فمنها قلبه الذي به يعقل ويفقه ويفهم ، وهو أمير بدنه الذي لا تَرِد الجوارح ولا تَصْدر إلا عن رأيه وأمره ، ومنها عيناه اللتان يبصر بهما ، وأذناه اللتان يسمع بهما ، ويداه اللتان يبطش بهما ، ورجلاه اللتان يمشي بهما . . » . وقال ( عليه السلام ) « 2 / 151 » : « أول ناطق من الجوارح يوم القيامة الرحم ، تقول : يا رب من وصلني في الدنيا فَصِلِ اليوم ما بينك وبينه » .

جَرَدَ - جراد - تجرد - انجرد - جرده

الجَرَاد : معروف ، قال تعالى : فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ « الأعراف : 133 » وقال : كَأنهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ « القمر : 7 » فيجوز أن يجعل أصلاً فيشتق من فعله جَرَدَ الأرض ، ويصح أن يقال : إنما سمِّي ذلك لجرده الأرض من النبات يقال : أرض مَجْرُودَة ، أي أكل ما عليها حتى تجردت . وفرس أَجْرَد : منحسر الشعر . وثوب جَرْدٌ : خلق ، وذلك لزوال وبره وقوته . وتَجَرَّدَ عن الثوب ، وجَرَّدْتُهُ عنه ، وامرأة حسنة المتجرد . وروي : جَرِّدُوا القرآن ، أي لا تلبسوه شيئاً آخر ينافيه . وانْجَرَدَ بنا السير . وجَرِدَ الإنسان : شَرِيَ جلده من أكل الجراد .

. ملاحظات .

ذكر القرآن الجراد الذي أرسله الله تعالى على قوم فرعون . وشبَّه خروج الناس من قبورهم يوم القيامة بانتشار الجراد : خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ كَأنهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ . وقول الراغب : جردوا القرآن ، هو قول عمر بن الخطاب لما مَنَع المسلمين من التحديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، أي إقرؤوا القرآن وحده ، ولا تقرؤوا الحديث ، ولا تفسروه ! وقد أجاد الخليل في تدوين المادة ، فقال « 6 / 75 » : « الجَرْد : فضاءٌ لا نبات فيه ، إسمٌ للفضاء ، فإذا نُعت به قلت : أرض جرداء ، ومكان أجرد ، وقد جردته جرداً ، وجردها القحط تجريداً . ورجل أجرد : لا شعر على جسده . والأجرد من الخيل والدواب : القصير الشعر حتى يقال إنه لأجرد القوائم . وتجرد لأمر كذا أو للعبادة أي أخذ في القيام به . وإذا خرجت السنبلة من لفائفها ، قيل تجردت . وامرأة بَضَّة المتجَرد ، أي رخصة ناعمة تحت ثيابها . والجريدة : سعفةٌ رطبة جُرد عنها خوصها كما يقشأ الورق عن القضيب . وزرع مجرود : أصابه الجراد . والجرادة اللحاسة : معروف . وأرض مجرودة ومَجْرَد وجَرْدة ، أي ليس فيها سترة من شجر وغيره . والجريدة : طائفة من الجند » .
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 211 | الشيخ علي الكوراني العاملي