هو جدير به بمعنى حريٍّ به ، وهو أجدر به . وجعله ابن فارس « 1 / 431 » أصلين : الجدار والجدري . لكن الجدير تبقى خارجهما ومعناها : الأحق . فهي أصل بذاته .
جَدَلَ - أجدل - مجدول - جادل - جدلاً
الجِدَال : المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة ، وأصله من : جَدَلْتُ الحبل ، أي أحكمت فتله ، ومنه الجَدِيل . وجدلت البناء : أحكمته ، ودرع مَجْدُولَة . والأَجْدَل : الصقر المحكم البنية . والمِجْدَل : القصر المحكم البناء .
ومنه : الجِدَال ، فكأن المتجادلين يفتل كل واحد الآخر عن رأيه . وقيل : الأصل في الجِدَال : الصراع وإسقاط الإنسان صاحبه على الجَدَالَة وهي الأرض الصلبة . قال الله تعالى : وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ « النحل : 125 » الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ الله « غافر : 35 » وَإِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللهُ أَعْلَمُ « الحج : 68 » قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا « هود : 32 » وقرئ : جدلنا . ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا « الزخرف : 58 » وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَئ جَدَلًا « الكهف : 54 » .
وقال تعالى : وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي الله « الرعد : 13 » يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ « هود : 74 » وَجادَلُوا بِالْباطِلِ « غافر : 5 » وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي الله « الحج : 3 » وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ « البقرة : 197 » يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا « هود : 32 » .
. ملاحظات .
1 . جعل الراغب الجدل مشتقاً من جَدْل الحبل ، كأن المجادل يفتل صاحبه ليقنعه برأيه . وجعله ابن فارس مشتقاً من الأرض الصلبة ، كأنه يريد أن يوقع صاحبه على الأرض . قال في المجمل / 179 : « الجدالُ : الخصومة ، سمي بذلك لشدته . والجدالةُ : الأرض . يقال : طعنهُ فجدلهُ أي رماهُ بالأرض » . وكلا القولين احتمال ، ويحتمل غيرهما .
2 . استعمل القرآن هذه المادة أكثر من عشرين مرة ، في وصف مجادلات الإنسان ، وقال عنه : وَكَانَ الآنْسَانُ أَكْثَرَ شَئٍْ جَدَلاً ، ووصف جدل قوم نوح وهود ، وجدل إبراهيم ( عليهم السلام ) للملائكة : فَلما ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ . واستنكر على الذين يجادلون في الله تعالى ، وفي آياته ، ويجادلون الرسول ( صلى الله عليه وآله ) . وبَيَّنَ دوافعهم . وسمى سورة المجادلة بمناسبة الشكاية الزوجية : قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِى إِلَى اللَّهِ .
وذكر المجادلة بين النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأمته ، فقال له : وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ . وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ .
وأمر المسلمين : وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ .
وقال عن جبناء الصحابة في حرب بدر : يُجَادِلُونَكَ فِي الْحق بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأنمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ .
ونهى رسوله ( صلى الله عليه وآله ) أن ىجادل عن الخائنين : وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ .
ونهى عن الجدال في الحج خاصة : فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ .
وقال عن الجدال في الآخرة : يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا .
وقال عن الجدل في التسمية عند الذبح : وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ .
جَذ - جدَّ - جُداداً - جده
الجَذُّ : كسر الشئ وتفتيته ، ويقال لحجارة الذهب المكسورة ولفُتَات الذَّهب : جُذَاذ ، ومنه قوله تعالى : فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً « الأنبياء : 58 » عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ « هود : 108 » أي غير مقطوع عنهم ولا مخترم . وقيل : ما عليه جِذَّة ، أي متقطعٌ من الثياب .