الشئ جداً وهو مجدود وجديد ، أي مقطوع . ومنه الجدود والجِدَاء من الضان وهي التي جف لبنها ويبس ضرعها . ومن هذا الباب الَجِداد والِجَداد وهو صرام النخل » .
2 . فسر الراغب وغيره كلمة جُدَدٌ في قوله تعالى : وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ ، بأنه : طُرُقٌ أو طرائق . ولم أجد وجهاً مقنعاً لتفسير طرق الجبال المتكونة من ماء الأمطار ! ولعلها طرقٌ جيولوجية للدلالة على الماء والمعادن في باطن الأرض .
3 . قال الله تعالى حكاية عن الجن : وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَداً . ويقصد الجن تعالى حَظُّ ربنا ! وقد قبل المفسرون هذا الوصف لله تعالى ، لكن أهل البيت ( عليهم السلام ) ردوه ، ففي تفسير القمي « 2 / 389 » قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « هو شئ قالته الجن بجهالة ، فلم يرضه الله منهم . وفي رواية عنه ( عليه السلام ) : شئ كَذَبَه الجن ، فقصه الله كما قالوا » .
وفي الخصال « 1 / 604 » : « يقال في افتتاح الصلاة : تعالى عرشك ، ولا يقال : تعالى جَدُّك » .
جَدَثَ - أجداث
قال تعالى : يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً « المعارج : 43 » جمع الجَدَث ، يقال جدث وجدف . وفي سورة يس : فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ .
. ملاحظات .
اتفق اللغويون على أن معنى الجدث القبر ، وليس له معنى آخر . ويقال له : جدف بالفاء ، ولم يذكروا اشتقاقه . ولعله اسم دىني للقبر بمعنى المحفور أو المنحوت ، قال الشاعر : إلى جَدَثٍ كالغار مَنْجوفِ . » المخصص : 4 / 55 « .
وقال ابن منظور » 2 / 128 « : » الجَدَثُ : القَبْر . وفي حديث علي كرّم الله وجهه : في جَدَثٍ يَنْقَطِعُ في ظُلْمته آثارُها أَي في قبر ، والجمع أَجْداثٌ . وفي الحديث : نُبَوِّئهم أَجْداثَهم ، أَي نُنْزِلُهم قبورَهم . وقد قالوا جَدَفٌ فالفاء بدل من الثاء ، لأَنهم قد أَجمعوا في الجمع على أَجْداثٍ ، ولم يقولوا أَجْداف . وأَجْدُثٌ : موضِع . وحكى الجوهري » 1 / 277 « في جمع الجَدَث القبرِ : أَجْدُث . واجْتَدَثَ : اتخذ جَدَثاً « .
جَدَرَ - جدار - جُدر - جدير - جُدْرة
الجِدَار : الحائط ، إلا إن الحائط يقال اعتباراً بالإحاطة بالمكان ، والجدار يقال اعتباراً بالنتوِّ والإرتفاع ، وجمعه جُدُر . قال تعالى : وأما الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ « الكهف : 82 » . وقال : جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ « الكهف : 77 » . وقال تعالى : أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ « الحشر : 14 » وفي الحديث : حتى يبلغ الماء الجُدُر . وجَدَرْتُ الجدار : رفعته ، واعتبر منه معنى النتوِّ فقيل : جَدَرَ الشجر : إذا خرج ورقه كأنه حُمُّص . وسمي النبات الناتئ من الأرض جَدَراً ، الواحد جَدَرَة ، وأَجْدَرت الأرض : أخرجت ذلك . وجُدِرَ الصبي وجُدِّرَ : إذا خرج جدريهُ تشبيهاً بجدر الشجر . وقيل : الجُدَرِيُّ والجُدَرَةُ : سلعة تظهر في الجسد ، وجمعها أَجْدَار . وشاة جَدْرَاء .
والجَيْدَر : القصير . اشتق ذلك من الجدار ، وزيد فيه حرف على سبيل التهكم حسبما بيناه في أصول الإشتقاق .
والجَدِيرُ : المنتهى ، لانتهاء الأمر إليه انتهاء الشئ إلى الجدار ، وقد جَدُرَ بكذا فهو جَدِير ، وما أَجْدَرَهُ بكذا وأَجْدِرْ به .
. ملاحظات .
استعمل القرآن كلمة الجدار مفرداً وجمعاً ، واستعمل كلمة أجْدَرُ ولم يذكر آيتها الراغب فقال تعالى : الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللهُ . وجعل الراغب الجدار أصلاً بمعنى الارتفاع وهو وجه ضعيف ، وقد تكلف في إرجاع الفروع اليه ، وأي ارتفاع في قولك