تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
فثمر الزقوم ضيافة نزلاء الجحيم ، وهو يغري الجائع فيأكله ويعطش عطشاً شديداً ويبحث عن الماء فلا يجد إلا ماء حاراً وسخاً ! وللجحيم صراط يسلكه أهله ، قال تعالى : أحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ . مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ . وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ . وهذا يدل على أنها منطقة تعد لأصحابها ولها طريق خاص يسلكونه حتى يصلوا إلى مسنكهم ، وأن يسألون فيها سؤال محاسبة . وقال تعالى : خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ . ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ . وقال تعالى : ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ . ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لالَى الْجَحِيمِ . فالسكن في الجحيم ، والعذاب في مكان آخر . 3 . استعملت الجحيم في القرآن خمساً وعشرين مرة ، كلها لجحيم الآخرة إلا مرة واحدة لنار نمرود التي صنعها لإبراهيم ( عليه السلام ) : قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ .

جَدَّ - جديداً - جُدِدْتَ - جَدُّهُ - جُدد

الجَدُّ : قَطْعُ الأرض المستوية ، ومنه جَدَّ في سيره يَجِدُّ جَدّاً . وكذلك جَدَّ في أمره وأَجَدَّ : صار ذا جِدٍّ . وتُصُور من : جَدَدْتُ الأرض القطع المجرد ، فقيل : جددت الثوب إذا قطعته على وجه الإصلاح . وثوب جديد : أصله المقطوع ، ثم جعل لكل ما أحدث إنشاؤه ، قال تعالى : بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ « ق : 15 » إشارة إلى النشأة الثانية ، وذلك قولهم : أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ « ق : 3 » . وقوبل الجديد بالخَلِق ، لما كان المقصود بالجديد القريب العهد بالقطع من الثوب . ومنه قيل لليل والنهار : الجَدِيدَان والأَجَدَّان . قال تعالى : وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ « فاطر : 27 » جمع جُدَّة ، أي طريقة ظاهرة ، من قولهم : طريق مَجْدُود ، أي مسلوك مقطوع . ومنه جَادَّة الطريق . والجَدُود والجِدَّاء من الضأن : التي انقطع لبنها . وجُدَّ ثدي أمه : على طريق الشتم . وسمي الفيض الإلهي جَدّاً ، قال تعالى : وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا « الجن : 3 » أي فيضه ، وقيل عظمته ، وهو يرجع إلى الأول ، وإضافته إليه على سبيل اختصاصه بملكه . وسمي ما جعل الله للإنسان من الحظوظ الدنيوية جَدّاً ، وهو البخت فقيل : جُدِدْتُ وحُظِظْتُ . وقوله ( عليه السلام ) : لا ينفع ذا الجَدِّ منك الجَدُّ ، أي لا يتوصل إلى ثواب الله تعالى في الآخرة بالجد ، وإنما ذلك بالجد في الطاعة ، وهذا هو الذي أنبأ عنه قوله تعالى : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ « الإسراء : 18 » وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً « الإسراء : 19 » . وإلى ذلك أشار بقوله : يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ « الشعراء : 88 » . والجَدُّ : أبو الأب وأبو الأم . وقيل : معنى لا ينفع ذا الجد : لا ينفع أحداً نسبه وأبُوَّته ، فكما نفى نفع البنين في قوله : يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ « الشعراء : 88 » كذلك نفى الأبوة في هذا الحديث .

. ملاحظات .

1 . جعل الراغب المادة أصلاً واحداً ، وهو ظاهر كلام الخليل « 6 / 7 » . وجعلها ابن فارس ثلاثة أصول ، ورأيه أقوى لأنه لا يمكن إرجاع كل فروعها إلى : القطع . قال « 1 / 406 » : « فالأول : العظَمة ، قال الله جل ثناؤه إخباراً عمن قال : وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا . والثاني : الغنى والحظ ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في دعائه : لا ينفع ذا الجد منك الجد . يريد لا ينفع ذا الغنى منك غناه ، إنما ينفعه العمل بطاعتك . والثالث : يقال جددت