تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
علي ( عليه السلام ) : « أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة » . وقال ابن منظور « 14 / 131 » : « جَثَا يَجْثُو ويَجْثِي جُثُوّاً وجُثِيّاً ، على فعول فيهما : جلس على ركبتيه للخصومة ونحوها . والجاثي : القاعد . وفي التنزيل العزيز : وترى كل أُمَّةٍ جاثِيَةً ، قال مجاهد : مُستوفِزينَ على الرُّكَب . والجُثْوة والجَثْوَة والجِثْوَة ، ثلاث لغات : حجارة من تراب متجمع كالقبر . وفي الحديث : فلان من جُثَى جهنم . قال الله تعالى : ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا . وجُثْوةُ كل إنسان : جسده . والجمع الجُثَى » .

جَحَدَ - جُحوداً - جَحداً - جاحد - أجحد

الجُحُود : نفي ما في القلب إثباته ، وإثبات ما في القلب نفيه ، يقال : جَحَدَ جُحُوداً وجَحْداً . قال عز وجل : وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ « النمل : 14 » وقال عز وجل : بِآياتِنا يَجحَدُونَ . « الأعراف : 51 » . وتَجَحَّدَ : تَخَصَّصَ بفعل ذلك . يقال : رجل جَحِدٌ : شحيحٌ قليل الخير يُظهر الفقر . وأرض جَحْدَة : قليلة النبت ، يقال : جَحَداً له ونَكَداً ، وأَجْحَدَ : صار ذا جَحْد .

. ملاحظات .

اتفق اللغويون على أن الجحود إنكار الشخص ما يعلمه ، فإن أنكر ما لا يعلمه فهو منكر ، وليس جاحداً . قال ابن فارس : « 1 / 425 » : « الجحود وهو ضد الإقرار ، ولا يكون إلا مع علم الجاحد به أنه صحيح » . وفي الكافي « 2 / 399 » أن الإمام الصادق ( عليه السلام ) سئل : « ما تقول فيمن شك في الله ؟ فقال : كافر يا أبا محمد . قال : فشك في رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ فقال : كافر ، قال : ثم التفت إلى زرارة فقال : إنما يكفر إذا جحد » .

جَحَمَ - جحيم - جُحْمَة

الجُحْمَة : شدة تأجج النار ، ومنه : الجحيم ، وجَحَمَ وجهُه من شدة الغضب ، استعارةٌ من جحمة النار ، وذلك من ثوران حرارة القلب . وجُحْمَتَا الأسد : عيناه لتوقدهما .

. ملاحظات .

1 . ليست الجحيم من أسماء النار إلا مجازاً ، فقد استعملوا : جَحِمَت الحرب ، وجَاحِمُ الحرب ، بمعنى مركز شدتها . ثم استعملوها للنار بعد نزول القرآن . فهي بمعنى جوٍّ جهنمي وليست نفس جهنم ، وهي جو نفسي يعيشه الفاجر في الدنيا بذنوبه ، فيستعرُ عليه في الآخرة ويصلاه ، قال تعالى : إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ . وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ . يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ . وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ . فهم فيها في الدنيا ، ويَصْلَوْنَها في الآخرة . 2 . من أدق البحوث القرآنية وأصعبها ، التفريق بين الجحيم ، وجهنم ، والنار ، والتمييز بين أنواع العذاب والمعذبين فيها . ويدل استعمال الجحيم على أنها جو عذاب ، ومكان عام واسع يقابل الجنة ، قال تعالى : وَأُزْلِفَتِ أَلْجَنَّةُ للَّمُتَّقِينَ . وَبُرِّزَتِ أَلْجَحِيمُ للَّغَاوِينَ . وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ . وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ . وقال تعالى : إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ . وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ . . فَأَمَّا مَنْ طَغَى . وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا . فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَاوَى . . فالجحيم تقابل الجنة من حيث السعة ، ولها أصل وفرع أو فروع ووسط ، وفي أصلها تنبت أشجار الزقوم ، قال تعالى في سورة الصافات : إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ . طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ . فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ . وقال تعالى : ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ . لآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ . فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ . فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ . فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ . هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ .
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 206 | الشيخ علي الكوراني العاملي