جَثَّ - جَثاً - جثه - انجث - جثة
يقال : جَثَثْتُهُ فَانْجَثَّ ، وجَثَثْتُهُ فَاجْتَثَّ . قال الله عز وجل : اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ « إبراهيم : 26 » أي اقتلعت جثُّتُهَا .
والمِجَثَّة : ما يُجثُّ به . وجُثَّة الشئ : شخصه الناتئ . والجُثُّ : ما ارتفع من الأرض كالأكمة . والجَثِيثَة : سميت به لما بان جثته بعد طبخه ، والجَثْجَاث : نبت .
. ملاحظات .
جعل الراغب أصل المادة الجثة ، وجعله ابن فارس التجمع ، قال : « 1 / 425 » : « الجيم والثاء يدل على تجمع الشئ . وهو قياس صحيح » . وكلام ابن فارس أقرب ، وكلاهما ظني .
جَثَمَ - جُثوماً - جاثم - جُثَمةٌ - جثمان
فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ « الأعراف : 78 » استعارة للمقيمين ، من قولهم : جَثَمَ الطائرُ إذا قعد ولطئ بالأرض . والجُثْمَان : شخص الإنسان قاعداً ، ورجل جُثَمَة وجَثَّامَة : كناية عن النؤوم والكسلان .
. ملاحظات .
1 . وصف الله تعالى قوم عاد وثمود وقوم شعيب بعد هلاكهم بالجثوم ، قال : فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ . ومعناه عند الراغب : أصبحوا قاعدين لاطئين بالأرض . وعند ابن فارس : قاعدين أو نائمين . لكن الجُثُوم في اللغة الهمود والسكون ، وليس فيه عنصر الوقوف أوالقعود أو النوم ، إلا أنه لا يتناسب مع الوقوف . وقد يكون فيه معنى الإقامة والثقل كقولهم جثم الهمُّ على القلب . أو معنى الكُمُون كما في جثم الأسد لفريسته ، وفي الحديث : « إن الشيطان يدير ابن آدم في كل شئ ، فإذا أعياه جثم له عند المال فأخذ برقبته » . « الكافي : 2 / 315 » .
وروى في الإحتجاج « 2 / 159 » أنهم كانوا يحفرون بئراً بين الكوفة والمدينة فانخسفت الأرض فأدلوا بها رجلين على عمق سحيق : « فمكثا ملياً ، ثم حركا الحبل فأصعدا فقال لهما : ما رأيتما ؟ قالا : أمراً عظيماً ! رجالاًونساءً وبيوتاً وآنيةً ومتاعاً كله ممسوخ من حجارة ! فأما الرجال والنساء فعليهم ثيابهم ، فمن بين قاعد ومضطجع ومتكئ ، فلما مسسناهم إذا ثيابهم تتفشى شبه الهباء ومنازل قائمة ! قال : فكتب المهدي « الخليفة » إلى المدينة إلى موسى بن جعفر ( عليه السلام ) يسأله فأخبره فبكى بكاءً شديداً وقال : يا أمير المؤمنين هؤلاء بقية قوم عاد غضب الله عليهم فساخت بهم منازلهم ، هؤلاء أصحاب الأحقاف » ! فجثومهم همودهم .
2 . ويؤيد ما قلناه قول الخليل « 6 / 100 » : « جثم : جثم يجثم جثوماً ، أي لزم مكاناً لا يبرح . والجاثوم الكابوس أي الديثان . والجثمان بمنزلة الجسمان » . والخليل أخبر في اللغة من الراغب وابن فارس .
جَثَيَ - جثواً - جثياً - جاثٍ
جَثَا على ركبتيه يَجْثُو جُثُوّاً وجِثِيّاً فهو جَاثٍ ، نحو : عتا يعتو عتوَّاً وعِتِيَّاً ، وجمعه : جُثِيٌّ نحو : باك وبُكِيّ . وقوله عز وجل : وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا « مريم : 72 » يصح أن يكون جمعاً نحو : بُكِيّ ، وأن يكون مصدراً موصوفاً به .
والجاثية في قوله عز وجل : وَتَرى كل أُمَّةٍ جاثِيَةً « الجاثية : 28 » فموضوع موضع الجمع ، كقولك : جماعة قائمة وقاعدة .
. ملاحظات .
لم يذكر الراغب أن الجثو على الركب بمعنى الجلوس للخصومة . ولم يذكر ابن فارس مادة جثى أبداً ، أو سقطت من نسخته . وقال الخليل « 7 / 171 » : « العرب لا تستعمل الجثو إلا في عمل الإنسان إذا جثى على ركبتيه للخصومة ونحوها » . وروى البخاري : 5 / 6 ، عن