تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧

. ملاحظات .

قال الخليل « 5 / 139 » : « قال أعرابي : إني لَثَقِفٌ لَقِفٌ رَاوٍ رَامٍ شاعر . وثَقَفْتُ فلاناً في موضع كذا : أي أخذناه ثقفاً . وقَلْبٌ ثَقِفٌ : أي سريع التعلم والتفهم » . وقال ابن فارس « 1 / 382 » : « يقال ثقفت به : إذا ظفرت به . فإن قيل : فما وجه قرب هذا من الأول ؟ قيل له : أليس إذا ثقفه فقد أمسكه . وكذلك الظافر بالشئ يمسكه ، فالقياس بأخذهما مأخذاً واحداً » . فأصل الثقافة : المهارة وتعديل العِوَج . واستعملت في مهارة الإمساك بالعدو ، فمعنى قوله تعالى : فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ، حيث تمكنتم بمهارتكم من الإمساك بهم . وفي عصرنا استعملت الثقافة بمعنى المهارات وكافة العناصر التعليمية والفنية والأخلاقية ، للمجتمع ، أو لشخص . بل صارت بمعنى معالم المدنية والحضارة .

ثَقُلَ - ثقلاً - إثَّاقَلَ - مثقال - ثقيل - أثقال - مثقال

الثِّقْلُ والخِفَّةُ متقابلان ، فكل ما يترجح على ما يوزن به أو يقدَّر به يقال : هو ثَقِيل . وأصله في الأجسام ، ثم يقال في المعاني نحو : أَثْقَلَه الغرم والوزر . قال الله تعالى : أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ . « الطور : 40 » . والثقيل في الإنسان يستعمل تارة في الذم ، وهو أكثر في التعارف وتارة في المدح نحو قول الشاعر : تخفُّ الأرضُ إذْ ما زلتَ عنها وتبقى ما بقيتَ بها ثقيلا حللتَ بمستقرِّ العِزِّ منها فتمنعُ جانبيها أن تميلا ويقال : في أذنه ثِقل : إذا لم يَجُد سمعه ، كما يقال في أذنه خفة : إذا جَادَ سمعه ، كأنه يثقل عن قبول ما يلقى إليه . وقد يقال : ثَقُلَ القول إذا لم يطب سماعه ، ولذلك قال في صفة يوم القيامة : ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . « الأعراف : 187 » . وقوله تعالى : وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها . « الزلزلة : 2 » قيل كنوزها ، وقيل ما تضمنته من أجساد البشر عند الحشر والبعث . وقال تعالى : وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ . « النحل : 7 » أي أحمالكم الثقيلة . وقال عز وجل : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ « العنكبوت : 13 » أي آثامهم التي تثقلهم وتثبطهم عن الثواب كقوله تعالى : لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ . « النحل : 25 » . وقوله عز وجل : إنْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا . « التوبة : 41 » قيل : شُبَّاناً وشيوخاً . وقيل فقراء وأغنياء ، وقيل غرباء ومستوطنين ، وقيل نُشُّاطاً وكسالى . وكل ذلك يدخل في عمومها ، فإن القصد بالآية الحثُّ على النفر على كل حال ، تَصْعُبُ أو تَسْهُل . والمِثْقَال : ما يوزن به وهو من الثقل ، وذلك اسم لكل سَنْج « حجر الميزان » قال تعالى : وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ . « الأنبياء : 47 » وقال تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ . « الزلزلة : 7 » . وقوله تعالى : فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ . « القارعة : 6 » فإشارة إلى كثرة الخيرات . وقوله تعالى : وأما مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ . « القارعة : 8 » فإشارة إلى قلة الخيرات . والثقيل والخفيف يستعمل على وجهين : أحدهما : على سبيل المضايفة ، وهو أن لا يقال لشئ ثقيل أو خفيف إلا باعتباره بغيره ، ولهذا يصح للشئ الواحد أن يقال خفيف إذا اعتبرته بما هو أثقل منه ، وثقيل إذا اعتبرته بما هو أخف منه ، وعلى هذه الآية المتقدمة آنفاً . والثاني : أن