عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ « يوسف : 92 » . وروي : إذا زنت أمَةُ أحدكم فليجلدها ولايثرِّبها . ولا يعرف من لفظه إلا قولهم : الثَّرْبُ ، وهو شحمة رقيقة . وقوله تعالى : يا أَهْلَ يَثْرِبَ . « الأحزاب : 13 » أي أهل المدينة ، يصح أن يكون أصله من هذا الباب . والياء تكون فيه زائدة .
. ملاحظات .
قال ابن فارس « 1 / 375 » : « كلمتان متباينتا الأصل لا فروع لهما . فالتثريب اللوم والأخذ على الذنب . . والآخر : الثَّرْب وهو شحم قدغشي الكرش والأمعاء رقيق ، والجمع ثُرُوب » . وهذا هو الصحيح ، فلا علاقة للتثريب بالثرب الذي هو الشحم .
كما لا علاقة لمدينة يثرب بهما ، فهي اسم غير عربي ويحتمل أن يكون اسم علم ، قال الحموي في معجم البلدان » 5 / 430 « : » سميت بذلك لأن أول من سكنها عند التفرق : يثرب بن قانية بن مهلائيل بن إرم بن عبيل بن عوض بن إرم بن سام بن نوح ( عليه السلام ) « .
ثَعَبَ - ثُعبةٌ - مِثْعَباً
قال عز وجل : فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ . « الأعراف : 107 » يجوز أن يكون سمي بذلك من قوله : ثَعَبْتُ الماء فَانْثَعَبَ ، أي فجَّرته وأَسَلْتُهُ فسال ، ومنه : ثَعَبَ المطر . والثُّعْبَة : ضربٌ من الوزغ وجمعها ثُعَبٌ ، كأنه شُبِّه بالثعبان في هيئته فاختصرلفظه من لفظه ، لكونه مختصراً منه في الهيئة .
. ملاحظات .
تبع الراغب ابن فارس « 1 / 378 » فاحتمل أن يكون أصلها من ثَعَب الماء أي جرى لأنه ينساب كالماء . قال ابن منظور « 1 / 136 » : « وفي الحديث : يجئُ الشَّهيدُ يومَ القيامةِ وجُرْحُه يَثْعَبُ دَماً ، أَي يَجْري . والمَثْعَبُ : بالفتح واحد مَثاعِبِ الحِياضِ . والثُّعْبانُ : الحَيَّةُ الضَّخْمُ الطويلُ الذكرُ خاصّةً . وقوله تعالى : فأَلْقَى عَصاه فإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ . وفي موضع آخر : تَهْتَزُّ كأَنها جانٌّ . والجانُّ الصغيرُ من الحيَّات » . وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كما في الخصال / 624 : « حوضنا مترعٌ ، فيه مثعبان يَنْصَبَّانِ من الجنة : أحدهما من تسنيم ، والآخر من معين ، على حافتيه الزعفران ، وحصاه اللؤلؤ والياقوت . وهو الكوثر » .
ثَقَبَ - ثَقبًا - ثاقب - ثقبة - مِثقب
الثَّاقِب : المضئ الذي يثقب بنوره وإضاءته ما يقع عليه . قال الله تعالى : فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ . « الصافات : 10 » وقال تعالى : وَما أَدْراكَ مَا الطارِقُ النَّجْمُ الثَّاقِبُ ، وأصله من الثُّقْبَة . والمَثْقَبُ : الطريق في الجبل ، كأنه قد ثقب . وقال أبو عمرو : والصحيح المِثْقَب . وقالوا : ثَقَبْتُ النار ، أي ذكَيتها .
. ملاحظات .
ورد لفظ الثاقب في آيتين : صفةً للنجم ، وصفةً للشهاب الذي يُرمى به الجن . ونص اللغويون على أنه اسم فاعل من ثَقَبَ أي خَرَقَ ، فالثاقب يثقب بنوره كما قال الراغب ، وقد يثقب بنفسه . وكذا الشهاب الذي يرمى به الجن .
ثَقِفَ - ثقفه - ثِقافةً - مثاقفة
الثَّقْفُ : الحذق في إدراك الشئ وفعله ، ومنه قيل : رجل ثَقِفٌ ، أي حاذق في إدراك الشئ وفعله . ومنه استعير المُثَاقَفَة . ورمح مُثَقَّف : أي مقوَّم . وما يُثَقَّفُ به : الثِّقَاف . ويقال : ثَقِفْتُ كذا : إذا أدركته ببصرك لحذق في النظر . ثم يُتَجَوَّز به فيستعمل في الإدراك وإن لم تكن معه ثِقَافَة . قال الله تعالى : وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ « البقرة : 19 » وقال عز وجل : فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ « الأنفال : 57 » وقال عز وجل : مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا . « الأحزاب : 61 » .