تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
هي الثبرة . قال ابن دريد : والثَّبْرَةُ تراب شبيه بالنورة ، إذا بلغ عرق النخلة إليه وقف ، فيقولون بلغت النخلة ثَبْرَةً من الأرض . وثبير : جبل معروف . ورجل مثبور هالك . وفي كتاب الله تعالى : دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا » . 2 . من المسائل اللغوية والتفسيرية المهمة في مادة ثَبَر : تعدد الثبورات في قوله تعالى : وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُورًا . لاتَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا . » الفرقان : 13 - 14 « فلماذا صار الثبور جمعاً والمصادر لا تجمع ! قال الطبري في تفسيره » 18 / 249 « : » وإنما قيل : لاتَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا ، لأن الثبور مصدر والمصادر لا تجمع ، وإنما توصف بامتداد وقتها وكثرتها ، كما يقال : قعد قعوداً طويلاً ، وأكل أكلاً كثيراً « . لكن قوله لا يرفع الإشكال بل يؤكده : فإن الآية قالت : ثبوراً كثيراً أي متعدداً مقابل الثبور الواحد ، ولم تقل ثبوراً طويلاً . فما معنى هذه الثبورات ؟ والجواب : أن قوله تعالى : لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا : معناه لا تقولوا واثبوراه مرة بل مرات ، فكلما رأيتم عقوبة وخسارة قولوا واثبوراه ، وكلما ناديتم إماماً تزعمونه قولوا واثبوراه ! فتعدد الدعاء بالثبور إما لتعدد الخسارات ، أو لتعدد المدعوين بالثبور ، لأن واثبوراه تشبه واخسارتاه ! وقد وردت عدة آيات في نداء الكفار لشركائهم يوم القيامة ، قال تعالى : وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِىَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا . وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ . . قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ . قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلاً . ويؤيد هذا المعنى ما روي عن زيد بن علي ( عليه السلام ) أنه قال إن معنى واثبوراه : وا إماماه ! كما في أمالي الطوسي / 57 ، عن كثير بن طارق ، قال : سألت زيد بن علي بن الحسين عن قول الله تعالى : لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا ؟ فقال : يا كثير إنك رجل صالح ولست بمتهم ، وإني أخاف عليك أن تهلك ، إن كل إمام جائر فإن أتباعه إذا أمر بهم إلى النار نادوا باسمه فقالوا يا فلان ، يا من أهلكنا ، هلم فخلصنا مما نحن فيه ، ثم يدعون بالويل والثبور ، فعندها يقال لهم : لا تدعوا اليوم ثبوراً واحداً وادعوا ثبوراً كثيراً « .

ثَبَطَ - تثبيطاً - أثبطه - ثَبِطٌ

قال الله تعالى : فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ . « التوبة : 46 » حبسهم وشغلهم ، يقال : ثَبَّطَه المرض وأَثْبَطَه : إذا حبسه ومنعه ، ولم يكد يفارقه .

. ملاحظات .

لم يُعَرِّفِ الراغب التثبيط ، وذكر منه ثبَّطه المرض بمعنى حبسه ومنعه ، وكأنه يرى أن التثبيط المنع . وعرفه الخليل « 7 / 412 » وغيره بأنه إشغال الإنسان عن فعل . وفسروا التعويق بالتثبيط . « لسان العرب : 10 / 280 » وهو الصحيح لأن التثبيط يكون بأساليب كالإشغال والحبس والمنع . قال ابن منظور « 7 / 267 » : « وفي الحديث : كانت سَوْدةُ امرأَةً ثَبِطةً أَي ثقِيلة بَطِيئةً ، من التثْبِيطِ وهو التعْوِيقُ والشَّغْلُ عن المُراد » . ومن خيال الراغب أنه جعل المرض المثبط ملازماً ، مع أنه قد لايلازمه ، وقد يكون شخصاً يثبط بكلمة ويذهب !

ثُبَا - ثُباتٍ - ثبين

قال تعالى : فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً . « النساء : 71 » هي