تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
جمَعْ ُثُبَة ، أي جماعة منفردة ، قال الشاعر : وقد أَغدو على ثُبَةٍ كرامِ ومنه : ثَبَّيْتُ على فلان ، أي ذكرت متفرَّق محاسنه . ويصغَّر ثُبَيَّة ، ويجمع على ثُبَاتٍ وثُبِين ، والمحذوف منه اللام . وأما ثُبَةُ الحوض فوسطه الذي يثوب إليه الماء ، والمحذوف منه عينه لا لامه .

. ملاحظات .

وردت هذه المادة في القرآن مرة واحدة ، واتفق المفسرون على أن معناها جماعات متفرقة . قال ابن منظور « 1 / 244 » : « الثُّباتُ جَماعاتٌ في تَفْرِقةٍ ، وكلُّ فِرْقةٍ ثُبةٌ ، وهذا من ثابَ » . أما قول الراغب : ثَبَّيْتُ على فلان ، أي ذكرت متفرَّق محاسنه ، فقد ذكره بعض اللغويين ، وهو تعبير نادر الاستعمال غير معروف ، ولم أجد علىه شاهداً من شعر العرب .

ثَجَّ - ثجيجاً - ثجاجأً - ثَجَّاجاً

يقال : ثَجَّ الماء ، وأتى الوادي بِثَجِيجِه . قال الله تعالى : وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا . « النبأ : 14 » وفي الحديث : أفضل الحج العَجُّ والثَّجُّ . أي رفع الصوت بالتلبية ، وإسالة دم الهدي .

. ملاحظات .

فسر الثج بإسالة الدم ، لكنه شدة انصبابه كما فسره أكثر اللغويين ، قال الخليل » 6 / 13 « : » الثج : شدة انصباب المطر والدم ، ومطر ثجاج « . وكذا فسره ابن فارس » 1 / 367 « وابن منظور » 2 / 221 « ، وأخذه الراغب من الجوهري حيث قال : » 1 / 302 « : » ثججت الماء والدم أثجه ثجا ، إذا سيلته « وقول الخليل مقدم على غيره ، فشدة الإنصباب شرط فيه .

ثَخَنَ - أثخن - ثخين

يقال ثَخُنَ الشئ فهو ثَخِين : إذا غلظ فلم يسل ، ولم يستمر في ذهابه . ومنه استعير قولهم : أَثْخَنْتُهُ ضرباً واستخفافاً . قال الله تعالى : ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ . « الأنفال : 67 » حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ . « محمد : 4 » .

. ملاحظات .

وردت هذه المادة في آيتين ، وتخبط عدد من اللغويين والفقهاء في معنى الإثخان ، لأنها ارتبطت بأسرى بدر القرشيين الذين أخذهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) فزعموا أنه أخطأ وأنه أخذهم قبل أن يثخن في الأرض ، وزعموا أن عمر أصاب لأنه نهى عن أخذهم ، فنزل الوحي مؤيداً له ومخطئاً للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ! وقد فسر الراغب الإثخان وتبعه صاحب الميزان « 9 / 134 » بأن يصير الدين قوياً ثخيناً جامداً ، بعد أن كان ضعيفاً سائلاً ! وهو قول ركيك ويستلزم الطعن في النبي ( صلى الله عليه وآله ) لأنه أخذ أسرى قبل أن يَثْخُنَ الدين وينتصر المسلمون في الأحزاب أو بعدها ! والتفسير الصحيح للآىة : أن الإثخان يعني مواصلة الحرب والقتل ، لكن لما انهزمت قريش في بدر ، تبعهم صحابةٌ وأكثرهم كانوا في الصف الخلفي في المعركة فأخذوا يأسرون منهم بدون أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) ليربحوا فديتهم ! فالخطأ منهم وليس من النبي ( صلى الله عليه وآله ) . قال المفيد في المسائل العكبرية / 109 : « ولم يكن منه ( صلى الله عليه وآله ) في الأسرى ذنب عوتب عليه ، وإنما كان ذلك من أصحابه الذين أسروا بغير علمه ، وكفوا عن القتال طمعاً في الفداء » . راجع : ألف سؤال وإشكال « 2 / 221 » .

ثَرِبَ - ثَرْباً - تثريب

التثْرِيب : التقريع والتقرير بالذنب . قال تعالى : لاتَثْرِيبَ