وثَلَّثَ البُسْر : إذا بلغ الرطب ثلثيه . وثَلَّثَ العنب : أدرك ثلثاه . وثوب ثُلَاثِيٌّ : طوله ثلاثة أذرع .
ثَلَّ - ثُلَّةٌ - ثلََّله - ثَلَّه
الثَّلَّة : قطعةٌ مجتمعة من الصوف ، ولذلك قيل للمقيم ثَلَّة . ولاعتبار الاجتماع قيل : ثُلَّةٌ مِنَ الأولينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ .
« الواقعة : 39 » أي جماعة . وثَلَّلْتُ كذا : تناولتُ ثُلَّةً منه . وثَلَّ عرشه : أسقط ثُلَّةً منه . والثَّلَل : قِصَرُ الأسنان لسقوط ثلة منها . وأثلَّ فمه : سقطت أسنانه . وتثللت الركية : أي تهدَّمت .
. ملاحظات .
لم يذكر الراغب اشتقاق ثَلَّ لأنه غىر معلوم ، وقال ابن فارس « 1 / 368 » : « أصلان متباينان : أحدهما ، التجمع . والآخر ، السقوط والهدم والذل » . وقال الخليل « 8 / 115 » : « والثُّلَّة : قطيع من الغنم غير كثير . والثُّلَّة : جماعة من الناس كثيرة » .
أقول : لا تدل الثُّلَّة بذاتها على كثرة أو قلة ، فهي مثل قسم ، وبعض ، وجماعة ، يعرف كبرها وصغرها من غىرها . ومعنى قوله تعالى : وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ . أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ . فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ . ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَلِينَ . وَقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ . أن السابقين من الأمم السابقة أكثر منهم من أمة النبي ( صلى الله عليه وآله ) . ومعنى قوله تعالى : لأَصْحَابِ الْيَمِينِ . ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَلِينَ . وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ . أن أصحاب اليمين من الأمة الآخرة بقدرهم من الأمم السابقة .
ثَمَدَ - ثمدٌ - ثماد - ثمود
ثَمُود : قيل هو أعجمي ، وقيل هو عربي وتُرك صرفه لكونه اسم قبيلة أو أرض . ومن صرفه جعله اسم حيٍّ أو أب ، لأنه يذكر فعول من الثَّمَد ، وهو الماء القليل الذي لا مادة له . ومنه قيل : فلان مَثْمُود ، ثَمَدَتْهُ النساء : أي قطعن مادة مائه لكثرة غشيانه لهن . ومَثْمُود : إذا كثر عليه السُّؤال حتى فقد مادة ماله .
. ملاحظات .
1 . الثَّمَد : الماء القليل والوشْل . وقد جعله ابن فارس يشمل غير الماء أيضاً . « 1 / 388 » . والثماد : الرمل أو التراب الذي فيه الثمد . قال الإمام الباقر ( عليه السلام ) يصف علماء السلطة « الكافي : 1 / 122 » : « يَمُصُّونَ الثَّماد ويَدَعُونَ النهر العظيم ! قيل له : وما النهر العظيم ؟ قال : رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والعلم الذي أعطاه الله . إن الله عز وجل جمع لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) سنن النبيين من آدم وهلمَّ جَرّاً إلى محمد ( صلى الله عليه وآله ) . قيل له : وما تلك السنن ؟ قال : علم النبيين ( عليهم السلام ) بأسره ، وإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صَيَّرَ ذلك كله عند أمير المؤمنين ( عليه السلام ) » .
2 . ذُكرت ثمود في القرآن بضعاً وعشرين مرة . « وهم قبيلة من العرب الأولى ، وهم قوم صالح » « الصحاح : 2 / 451 » . وقال بعض النسابة : ثمودٌ من عاد . « الصحاح : 2 / 636 » ومنازلهم في الحِجْر ، وتقع بين الشام والحجاز عند وادي القرى . « الصحاح : 2 / 624 » .
وأحمر ثمود : لقب قدار بن سالف ، عاقر ناقة صالح ( عليه السلام ) « الصحاح : 2 / 636 » . وكانت العرب تتداول معلومات عن عاد وثمود ، وأنهما حضارتان طغتا فأهلكهما الله تعالى ، فكان تهديد القرآن للعرب بعقوبة ثمود مؤثراً فيهم . رويَ أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقال له : « يا محمد أنشدني من شعرك ، قال : ما هو شعر ولكنه كلام الله الذي ارتضاه لملائكته وأنبيائه . فقال : أُتْلُ عليَّ منه شيئاً ، فقرأ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : حم السجدة ، فلما بلغ قوله : فَإِنْ أَعْرَضُوا ، يا محمد أعني قريشاً ، فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ .