وفَتَراتٌ ، لأَن بين كل رسولين فَتْرَةً . . قال محمد بن سلام : سأَلت يونس عن قوله تعالى : ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا ، قال : مُتَقَطِّعَةً مُتَفاوِتَةً . وجاءت الخيل تَتْرى إِذا جاءت متقطعة ، وكذلك الأَنبياء : بين كل نبيين دهر طويل « .
ويؤيده قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في وصف الطاووس » نهج : 2 / 74 « : » وقد يتَحَسَّرُ من ريشه ، ويَعْرَى من لباسه ، فيسقط تترى ، وينبت تِبَاعاً « . فجعل سقوط ريشه تترى ، في مقابل نباته المتتابع .
ويؤيده أن الخليل تحفظ من اتصال التتابع فقال : » 8 / 133 « : » وقيل : تترى ، أي رسولاً بعد رسول « .
تَجِرَ - يتَّجر - تجارة - تاجر
التجَارَة : التصرف في رأس المال طلباً للربح ، يقال : تَجَرَ يَتْجُرُ ، وتَاجِر وتَجْر ، كصاحب وصحب ، قال : وليس في كلامهم تاء بعدها جيم غير هذا اللفظ ، فأما تجاه : فأصله وجاه ، وتجوب : التاء للمضارعة . وقوله تعالى : هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ « الصف : 10 » فقد فسَّر هذه التجارة بقوله : تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ « الصف : 11 » إلى آخر الآية . وقال : اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ « البقرة : 16 » إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ . « النساء : 29 » تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ . « البقرة : 282 » .
قال ابن الإعرابي : فلان تاجرٌ بكذا ، أي حاذقٌ به عارف لوجه المكتسب منه .
. ملاحظات .
استعمل القرآن التجارة ، بالمعنى المادي في آيتين بَيَّنَ فيهما بعض أحكامها : إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ . تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ .
واستعملها في ست آيات في التجارة مع الله تعالى ، وأنها أفضل من التجارة المادية : هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ . رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ . يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ . مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ . الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ . وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا .
واستعمال التجارة للإيمان والعمل الصالح من ابتكارات الإسلام ، وقد سمى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كل الحياة تجارة فقال : » صبروا أياماً قصيرة ، أعقبتهم راحة طويلة ، تجارة مربحة ، يسرها لهم ربهم « . » نهج البلاغة : 2 / 161 « .
تَحْتَ - تُحوت
تَحْت : مقابل لفوق ، قال تعالى : لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ . « المائدة : 66 » . وقوله تعالى : جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ « الحج : 23 » تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ . « يونس : 9 » . فَناداها مِنْ تَحْتِها . « مريم : 24 » يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ . « العنكبوت : 55 » .
وتحت : تستعمل في المنفصل ، وأسفل في المتصل ، يقال : المال تحته ، وأسفله أغلظ من أعلاه ، وفي الحديث : لا تقوم الساعة حتى يظهر التحُوت أي الأراذل من الناس . وقيل : بل ذلك إشارة إلى ما قال سبحانه : وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ . « الانشقاق : 3 » .
. ملاحظات .
1 . قوله إن تحت تستعمل في المنفصل ، صحيح ، لأن معنى كونه تحته أنه غيره . أما قوله إن أسفل للمتصل فلا يصح ، إلا إذا قلت أسفل الشئ بمعنى آخره السفلي ، . أما إذا قلت أسفل منه فمعناه أنه غيره ، كقوله تعالى : وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ . إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ . فلا اتصال هنا . وكذلك قوله : ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ، فلا اتصال بل تغيُّرٌ إلى الأسفل .