تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
والجمع أتراب ، ومنه التريب وهو الصدر عند تساوي رؤوس العظام » . وقال ابن منظور « 1 / 327 » : « وقوله عز وجل : خُلِقَ مِن ماءٍ دافِقٍ يَخْرُج من بينِ الصُّلْب والترائبِ . قال أَهل اللغة أَجمعون : الترائبُ موضع القِلادةِ من الصَّدْرِ » . وقد جعل الراغب وأكثر اللغويين مادة ترب أصلاً واحداً ، فيكون معنى الأتراب الذين كانوا يلعبون معاً بالتراب ، وهو رأي قوي . وأضاف إليها الخليل » 8 / 117 « معنى النشاط فقال : » الترب والتريب : اللدة ، وهما تربان ، وقوله عز وجل : عُرُبَا أتراباً ، أي نشاطاً أمثالاً . والتريبة : ما فوق الثندوتين إلى الترقوتين ، وتجمع الترائب « .

تَرِثَ - تراث

وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ . « الفجر : 19 » أصله : وُرَاثٌ ، وهو من باب الواو .

تَفَثَ - تَفَثَاً

قال تعالى : ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ . « الحج : 29 » أي يزيلوا وسخهم . يقال : قضى الشئ يقضي : إذا قطعه وأزاله . وأصل التفْث وسخ الظفر وغير ذلك مما شابه أن يزال عن البدن . قال أعرابي : ما أَتْفَثَكَ وأدْرَنَك .

. ملاحظات .

ورد التفث في آية واحدة في مناسك الحج ، قال تعالى : ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ . والمعروف في معناه أنه يشمل الوسخ المادي والمعنوي ، أي ليزيلوا تفثهم ، لكن ورد في مناقب ابن سليمان « 2 / 253 » عن علي ( عليه السلام ) قال : « دخلت على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ذات يوم وعيناه تفيضان ، قلت : يا رسول الله أغْضَبَك أحد ما شأن عينيك تَفِثَة ؟ قال : بلى ، قام عندي جبرئيل فحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات » . فعبر عن تغير العين من البكاء بالتفث . وفي حديث أحمد « 4 / 15 » : عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « فقد تم حجه ، وقضى تفثه » . بمعنى مناسكه . قال ابن فارس « 1 / 350 » : « قال أبو عبيدة : هو قص الأظافر وأخذ الشارب وشم الطيب ، وكل ما يحرم على المحرم إلا النكاح . قال : ولم يجئ فيه شعر يحتج به » . وقال ابن منظور « 2 / 120 » : « قال الزجاج : لا يَعْرِفُ أَهلُ اللغة التفَثَ إِلَّا من التفسير . وعن ابن عباس قال : التفَثُ الحَلْق والتقْصير والأَخْذُ من اللحية والشارب والإِبط ، والذبحُ والرَّمْيُ . ورجل تَفِثٌ : أَي متغير شَعِثٌ ، لم يَدَّهِنْ ، ولم يَسْتَحِد . وقال ابن الأَعرابي : ثم ليَقْضُوا تَفَثَهم . قال : قَضاءُ حَوائجهمِ من الحَلْق والتنْظِيفِ » . وهذا يدل على شمول التفث لجميع المناسك . وفي الكافي « 4 / 549 » عن عبد الله بن سنان أنه سأل الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن الآية فقال : « أخذ الشارب وقص الأظفار وما أشبه ذلك ، قال قلت : جعلت فداك إن ذريح المحاربي حدثني عنك بأنك قلت له : ليقضوا تفثهم : لقاء الإمام وليوفوا نذورهم تلك المناسك ؟ فقال : صدق ذريح وصدقت ، إن للقرآن ظاهراً وباطناً . ومن يحتمل ما يحتمل ذريح » ! فجعل التفث بمعنى المناسك يشمل الطواف بالبيت والتنظف والتطيب ، ولقاء الإمام ( عليه السلام ) .

تَرِفَ - ترفاً - مترف - تُرف

الترْفَةُ : التوسع في النعمة ، يقال : أُتْرِفَ فلانٌ فهو مُتْرَف . أَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا « المؤمنون : 33 » وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ « هود : 116 » وقال : إرْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ « الأنبياء : 13 » . وأَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ « المؤمنون : 64 » وهم الموصوفون بقوله سبحانه : فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ . « الفجر : 15 » .
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 172 | الشيخ علي الكوراني العاملي