قبل أن يعملا . ويقال : كل جوهر قبل أن يستعمل تبر من النحاس والصفر « . وقال ابن فارس « 1 / 362 » : « أصلان متباعدٌ ما بينهما : أحدهما الهلاك ، والآخر جوهر من جواهر الأرض . . فالأول قولهم تبر الله عمل الكافر ، أي أهلكه وأبطله . قال الله تعالى : إنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ . والأصل الآخر التبر ، وهو ما كان من الذهب والفضة غير مصوغ » .
وقد جعلهما الراغب أصلاً واحداً وفسره بالكسر والإهلاك ، ولا يصح ذلك لأن تتبير الشئ بمعنى سحقه وإهلاكه يجعله متبراً ، وهو غير التبر المسحوق بنفسه ، تقول : تبرته فصار متبراً ، ولا تقول : صار تبراً . فالأقرب أنهما أصلان .
2 . ورد في القرآن تتبير علو اليهود في حرب المسلمين الموعودة معهم : وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً . أي ليسحقوا بنيانهم وطغيانهم سحقاً .
وفي إهلاك الأمم الكافرة في قوله تعالى : وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا . وَكُلاً ضَرَبْنَا لَهُ الأَمْثَالَ وَكُلاً تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا . » الفرقان : 38 - 39 « .
وفي جواب موسى ( عليه السلام ) لطلب اليهود : قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ . إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ . أي أن عبادتهم للأصنام وعكوفهم عليها ، متبرة هالكة .
تَبِعَ - اتَّبع - تبيع - أتْبَعَه - تُبَّع
يقال : تَبِعَهُ واتَّبَعَهُ : قفا أثره ، وذلك تارةً بالجسم وتارةً بالإرتسام والإئتمار . وعلى ذلك قوله تعالى : فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاهُمْ يَحْزَنُونَ « البقرة : 38 » قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً . « يس : 20 » فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ « طه : 123 » إِتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ « الأعراف : 3 » وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ . « الشعراء : 111 » وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي . « يوسف : 38 » ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ « الجاثية : 18 » وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ . « البقرة : 102 » وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ . « البقرة : 168 » إنكُمْ مُتَّبَعُونَ . « الدخان : 23 » وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ الله . « صاد : 26 » هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِي . « الكهف : 66 » وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ . « لقمان : 15 » .
ويقال : أَتْبَعَه إذا لحقه ، قال تعالى : فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ . « الشعراء : 60 » ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً « الكهف : 89 » وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً « القصص : 42 » فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ « الأعراف : 175 » فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً . « المؤمنون : 44 » .
يقال أَتْبَعْتُ عليه ، أي أحلت عليه . ويقال أُتْبِعَ فلان بمال ، أي أحيل عليه .
والتبِيع : خُصَّ بولد البقر إذا تبع أمه . والتبَعُ : رِجْلُ الدابة وتسميته بذلك كما قال :
كأنما اليدانِ والرجلان طالِبتَا وِتْرٍ وهَاربانِ
والمُتْبِعُ من البهائم : التي يتبعها ولدها . وتُبَّعٌ : كانوا رؤساء سَمُّوا بذلك لاتِّباع بعضهم بعضاً في الرياسة والسياسة . وقيل : تُبَّع ملكٌ يتبعه قومه ، والجمع التبَابِعَة ، قال تعالى : أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ « الدخان : 37 » . والتَّبَّعُ : الظل .
. ملاحظات .
1 . أخذ الراغب تعريف تَبِعَ من الخليل . كما وافق ابنَ فارس فجعل تَبِعَهُ واتَّبَعَهُ بمعنى واحد ، مع أن تَبِعَ أعم من اتَّبع وأقل مؤونة ، واتَّبع أشد في الإقتفاء .
والإتِّباع في القرآن أنواع ، فمن ذلك : ما أمر الله به رسوله ( صلى الله عليه وآله ) باتباعه : مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ . مَا يُوحَى إِلَيْكَ . مِلَّةَ