تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣

. ملاحظات .

1 . الترف حالة في الشخصية ، تكون في الأغنياء والفقراء على السواء ، وهي حب التنعم والتأنق والدعة ، في مأكله وملبسه وكل أموره . وقد ورد الترف في القرآن في ثمان آيات ، كلها للذم ، أورد منها الراغب أربعة . وقال تعالى : وَإِذَا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا . وقال : قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ . وقال : قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ . وقال : إِنَّهُمْ كَأنوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ .

تَرَقَ - تراقي - ترقوة

قال تعالى : كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التراقِيَ وَقِيلَ مَنْ راقٍ . « القيامة : 26 » جمع تَرْقُوَة ، وهي عظم وصل ما بين ثغرة النحر والعاتق .

. ملاحظات .

جعل الترقوة هنا من تَرَقَ . وجعلها في حرف الراء من رَقَيَ ، وهو الصحيح . وقد وردت التراقي في آية واحدة . وهي جمع الترقوة ، وقد أخذ الراغب تعريفها من الخليل » 5 / 126 « فهي أعلى عظام الصدر من الجانبين ، قبل النحر والجوزة . والترائب دونها ، قال الجوهري » 1 / 91 « : » والتريبة : واحدة الترائب ، وهي عظام الصدر ، ما بين الترقوة إلى الثندوة « . أي أول الثدي . قال الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) في دعائه » الصحيفة / 204 « : » وهَوِّنْ بِالْقُرْآنِ عِنْدَ الْمَوْتِ عَلَى أَنْفُسِنَا كَرْبَ السِّيَاقِ ، وجَهْدَ الأَنِينِ ، وتَرَادُفَ الْحَشَارِجِ ، إِذَا بَلَغَتِ النُّفُوسُ التَّراقِيَ ، وقِيلَ مَنْ راقٍ ، وتَجَلَّى مَلَكُ الْمَوْتِ لِقَبْضِهَا مِنْ حُجُبِ الْغُيُوبِ « . وقال ابن منظور » 10 / 32 « : » وفي حديث الخوارج : يقرؤون القرآن لا يُجاوز حَناجِرهم وتَراقِيَهم . والمعنى أَن قراءَتهم لا يرفعها الله ولا يقبلها ، فكأنها لم تُجاوز حُلوقهم « .

تَرَكَ - تركاً - تركة - تريكة

تَرَكُ الشئ : رفَضَه ، قصداً واختياراً ، أو قهراً واضطراراً . فمن الأول : وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ . « الكهف : 99 » وقوله : وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً . « الدخان : 24 » . ومن الثاني : كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ « الدخان : 25 » ومنه : تَرِكَة فلان لما يخلفه بعد موته . وقد يقال في كل فعل ينتهي به إلى حالة ما : تركته كذا ، أو يجري مجرى جعلته كذا ، نحو : تركت فلاناً وحيداً . والترِيكَة : أصله البيض المتروك في مفازة . وتسمى بيضة الحديد بها كتسميتهم إياها بالبيضة .

. ملاحظات .

التَّرك : انصرافٌ عن الشئ ، وقد يكون عن رفض له ، أو بغير رفض . قال الخليل « 5 / 337 » : « الترك : وَدَعُكَ الشئ . والترك : الجعل في بعض الكلام . تركت الحبل شديداً ، أي جعلته . والتريكة : ماء يمضي عنه السيل ويتركه ناقعاً . وسمي الغدير ، لأن السيل غادره » . وقال ابن فارس « 1 / 345 » : « الترك : التخلية عن الشئ . وفي الكتاب المنسوب إلى الخليل : يقال تركت الحبل شديداً ، أي جعلته شديداً . وما أحسب هذا من كلام الخليل » . أقول : بل ما نسب إلى الخليل صحيح ، ولم يطلع ابن فارس على استعمال العرب لترك بمعنى جعل ، تقول : كسَّر - َهُ ودقه حتى تركه كالطحين ، أي جعله . وأكرم عدوه حتى تركه صديقاً ، أي جعله . وفي حديث عمار في أيام السقيفة : « فلُبِّبَ وَوُجِئَ في عنقه حتى تُرِكَتْ كالسِّلْعة » . « الإختصاص : 1 / 10 » . ومنه قوله تعالى : فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا . وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً . وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ . وغيرها .