تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
بزيد موضوع موضع ما أحسن ، ومعناه : إِكْتَفِ بالله شهيداً . وعلى هذا : وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً . « الفرقان : 31 » وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا . « النساء : 132 » وقوله : أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ إنهُ عَلى كل شَئ شَهِيدٌ . « فصلت : 53 » وعلى هذا قوله : حُبَّ إليَّ بفلان ، أي أحْبِبْ إليَّ به . ومما ادُّعي فيه الزيادة : الباء في قوله : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التهْلُكَةِ . « البقرة : 195 » قيل تقديره : لاتلقوا أيديكم ، والصحيح أن معناه لاتلقوا أنفسكم بأيديكم إلى التهلكة ، إلا أنه حذف المفعول استغناء عنه وقصداً إلى العموم ، فإنه لا يجوز إلقاء أنفسهم ولا إلقاء غيرهم بأيديهم إلى التهلكة . وقال بعضهم : الباء بمعنى من في قوله : عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ . « المطففين : 28 » عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ الله . « الإنسان : 6 » والوجه ألا يصرف ذلك عما عليه ، وأن العين هاهنا إشارة إلى المكان الذي ينبع منه الماء لا إلى الماء بعينه ، نحو : نزلت بعين ، فصار كقولك : مكاناً يشرب به ، وعلى هذا قوله تعالى : فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ . « آل عمران : 188 » أي بموضع الفوز . والله تعالى أعلم .

. ملاحظات .

1 . في الباء بحوث ، نكتفي منها بخلاصة ما قاله ابن هشام في المغني « 1 / 101 » : « الباء المفردة : حرف جر ، لأربعة عشر معنى : أولها : الإلصاق ، قيل وهو معنى لا يفارقها ، فلهذا اقتصر عليه سيبويه . الثاني : التعدية ، وهي المعاقبة للهمزة في تصيير الفاعل مفعولاً ، وأكثر ما تُعَدِّي الفعل القاصر ، تقول في ذهب زيد : ذهبت بزيد ، وأذهبته ، ومنه : ذهب الله بنورهم . الثالث : الاستعانة ، وهي الداخلة على آلة الفعل نحو : كتبت بالقلم . ونجرت بالقدوم . وقيل : ومنه باء البسملة . الرابع : السببية نحو : إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ . فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ . الخامس : المصاحبة ، نحو : اهْبِطْ بِسَلَامٍ . أي معه . وَقَد دَّخَلُوا بِالْكُفْرِ . الآية . وقد اختلف في الباء من قوله تعالى : فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ، فقيل : للمصاحبة والحمد مضاف إلى المفعول أي فسبحه حامداً له ، أي نزهه عما لا يليق به . والسادس : الظرفية نحو : وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ . نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ . والسابع : البدل ، كقول الحماسي : فليتَ لي بهمُ قوماً إذا ركبوا شَنُّوا الإغارة فرساناً وركباناً والثامن : المقابلة وهي الداخلة على الأعواض ، ومنه : ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ . والتاسع : المجاوزة كعن ، فقيل تختص بالسؤال نحو : فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا . العاشر : الإستعلاء نحو : مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ . . الثاني عشر : القسم ، وهو أصل أحرفه ، نحو : أقسم بالله لتفعلن . الثالث عشر : الغاية نحو وَقَدْ أَحْسَنَ بِي ، أي إليَّ . الرابع عشر : التوكيد ، نحو : كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا . 2 . الصحيح ما قاله الراغب من عدم زيادة الباء في هذه الموارد ، بل عدم وجود زيادة في ألفاظ في القرآن ، ولا في كلام المعصومين ( عليهم السلام ) ، ولا في اللغة العربية . وينبغي التنبيه إلى أن النحاة يؤكدون على وصف الزيادة باللفظية ، لكنهم يجعلونها زيادة في المعنى !

تمَّ كتاب الباء .

* *