تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤

بَوَرَ - بوَّر - بارَ - بوار - قوم بور

البَوَار : فَرْطُ الكساد ، ولما كان فرط الكساد يؤدي إلى الفساد كما قيل : كَسَدَ حتى فَسَدَ . عُبر بالبوار عن الهلاك ، يقال : بَارَ الشئ يَبُورُ بَوَاراً وبَوْراً . قال عز وجل : تِجارَةً لَنْ تَبُورَ « فاطر : 29 » وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ . « فاطر : 10 » وروي : نعوذ بالله من بَوَار الأيِّم . وقال عز وجل : وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ . « إبراهيم : 28 » ويقال : رجل حائر بَائِر ، وقوم حُور بُور . وقال عز وجل : حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْماً بُوراً . « الفرقان : 18 » أي هلكى ، جمع : بَائِر . وقيل : بل هو مصدر يوصف به الواحد والجمع ، فيقال : رجل بور وقوم بور ، وقال الشاعر : يا رسولَ المليك إنَّ لساني راتقٌ ما فتقتُ إذْ أنا بُورُ وبَارَ الفحل الناقة : إذا تشمَّمها اللاقح هي أم لا . ثم يستعار ذلك للإختبار فيقال : بُرْتُ كذا ، أي اختبرته .

. ملاحظات .

1 . فسر بعض اللغويين البوار بالهلاك ، وأجاد الراغب ففسره بفرط الكساد فهو أعم من الهلاك والكساد . على أن من فسرها بالهلاك لا يقصد الفناء أيضاً ، لأن الآية نصت على أنه بمعنى دخول النار ، قال تعالى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ . جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ . وكذلك الآيات الأربع الأخرى التي ورد فيها : وَكَانُوا قَوْمًا بُوراً . وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً . وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ . يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ . 2 . جعل الراغب بَوَرَ أصلاً واحداً ، ولم يستطع أن يُرجع إليها : بَارَ الفحل الناقة بمعنى شمها واختبرها ، فكأنه جعله أصلاً بنفسه ، ثم استعارة منه بارَ وبَوَرَ بمعنى اختبر ، والصحيح أنه أصل مستقل . قال ابن منظور « 6 / 118 » : « بارَهُ يَبُورُه بَوْراً : جَرَّبَه واختبَرَه ، ومنه الحديث : كُنَّا نَبُوِّرُ أوْلادَنا بحُبِّ عليِّ رضيَ اللهُ عنه » . أي نختبر أنهم أولاد حلال بحبهم لعلي ( عليه السلام ) .

بِئْرٌ - بأر - بؤرة

قال عز وجل : وَبِئْرٍ مُعَطلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ . « الحج : 45 » وأصله الهمز ، يقال : بَأَرْتُ بِئْراً وبَأَرْتُ بُؤْرَة ، أي حفيرة . ومنه اشتق المِئْبَر ، وهو في الأصل حفيرة يستر رأسها ليقع فيها من مرَّ عليها ، ويقال لها : المغواة . وعُبِّرَ بها عن النميمة الموقعة في البلية ، والجمع : المآبر .

. ملاحظات .

خلط الراغب بين بَأَرَ ، وأَبَرَ ، وهما مادتان معناهما مختلف . فبأر منه البئر والبؤرة ، وأبر منه الإبرة ، والتأبير ، والمئبر ، والمآبر . ولم يرد أبر في القرآن ، لذا لا نطيل في فروعه .

بَؤُسَ - بأساء - بؤس - بئس - بئيس

البُؤْسُ والبَأْسُ والبَأْسَاءُ : الشدة والمكروه ، إلا أن البؤس في الفقر والحرب أكثر ، والبأس والبأساء في النكاية ، نحو : وَاللَّه أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا . « النساء : 84 » فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ « الأنعام : 42 » وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ . « البقرة : 177 » . وقال تعالى : بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ « الحشر : 14 » . وقد بَؤُسَ يَبْؤُسُ ، وبِعَذابٍ بَئِيسٍ . « الأعراف : 165 » فعيل من البأس أو من البؤس : فَلا تَبْتَئِسْ « هود : 36 » أي لاتلزم البؤس ولا تحزن . وفي الخبر أنه ( عليه السلام ) : كان يكره البُؤْسَ والتبَاؤُسَ والتبَؤُّسَ . أي الضراعة للفقر ، أو أن يجعل نفسه ذليلاً ، ويتكلف ذلك جميعاً . وبِئْسَ : كلمة تستعمل في جميع المذام ، كما أن نِعْمَ تستعمل في جميع الممادح . ويرفعان ما فيه الألف واللام ، أو
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 154 | الشيخ علي الكوراني العاملي